أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩194
لكن شريط الذكريات الحلوة الذى هو حلم من أحلام اليقظة لا يلبث أ ينتهي الى ما يولم، از يستفيق الشاعر من. حلمه و ستر. رحانه و انسياقه وراء الماضي السعيد ليجد نفسه على أرض الواقع المر، واقم البعد عن الحبيب وغربة عام فلا يملك في هذه الحالة الا تمني اللقاء ومعيشة الاماني الحلوة في
کامل
دنيا الواقع
•
انها جانب من مأساة السجين، لا يعيش مبتغاه الا في استرجاع الذكريات التي
تفريه بالاخلاد اليها وتنسيه نفسه لحظات ليعود بعدها إلى الواقع التعي فجأة وبدون سابق انذار، مما يؤلمه ويحز في نفسه ولا يملك أمامه الا أن ى ويدعو الله أن يجهل أحلامه واقعا، فبقدر ما يسعد السجين الانسياق و را الذكريات بقدر ما يؤلمه انتها وها:
ياليت ألقى
من بعد غربة ع.
سام
تذوق حلو الامان
بي
الرض
ي
و
نامي عزيزة نا
(1)
ما تجدر الاشارة اليه هو تفيز هذه القصيدة أو هذا النشيد عن
التصويدر
زکريا، بصورة عامة، فهي بعيدة عن الجزالة و النبرة الخطابية التي تطفى على جزء كبير من شعره، خاصة ذى المضمون الشورى الرافض، وبعيدة أيضا عن الذى ير تكز في مجمله على الموروث التراشي، خاصة ما تعلق مند بالاساليب البلاغية التي يوظفها مفدى كثيرا، فالقصيدة بسيطة في صورها و تعابيرها، تميل الى الوضوح والرقة في المعاني، والى الخفة في الالغظ والموسيقى بشكل يبدو فيه واضحا تلاحم الشكل بالمضمون، وتلا ومه مع الحالة وتلاومه النفسية للشاعر، يتجلى ذلك في موسيقاها الرئيسة التي تعتمد نظام المقاطع المكررة في انسياب يخدر الاحساس و يبعث على النوم، وكأني بالشاعر كان يردد هذه الانشودة (2) هويربت بيده على القطة كي تنام، في حركة ايقاعية
و
(1) المصدر السابق
•
(2) هذا الرأى يؤكده تعليق الشاعر على القصيدة بمايلي، في مراسلة من الى ابي اليقظان من بر بروس: واني أوافيكم طي هذا بأنشودة "عزيزة - نظمتها في احدى ليالي الوحشة وانا أسامر قطتي بالسجن عزيزة - أيام كنت أعالج مرضا بمستشفي بر بروس و قد وضعت لها لحناشجيا يناسب تقاطيعها. (انظر د. محمد ناصر
صفدي زکريا شاعر النضال والثورة - ص 71.