أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢١٢197
(ربماتوجا
حبيبته بالجزائر في حين هو بفرنسا (حيث سيعيش يوما ثقيلا لا
يتجاوز فيه بصره الحواجز و الاسلاك الشائكة التي تحيط بالسجن، لكن في
انتظار لمل جديد
?
انها حياة السجن التي لا مفر للسجين منها الا بالحلم الذي ينقله الى عوالم الحرية
والسعادة والتمتع بلقاء الاحبة:
انتي
أسود بعيدا
بعيد
دا
ظلمات الليل ميع
لكي امتزج بظلال المعتقل
لكي تصطدم نظراتي طوال اليوم بأسلاك المعتقل الشائكة (1)
بر بروس
اجلال الحسلم والاشادة بذوره نجده ماثلا عند شاعر آخر في سجر و ان لم يسم هذا الشاعر ما يعيشه في الليل حلما، انه مفدي زكريا في قصيدته
زنزانة العذاب رقم 73 مفدى لم يسم ما عاشه حلما، بل سبغ عليه هالة من التصعيد والتسامي كعادته في تناول كل ما يمس الحياة الوطنية من قريب أو بعيد، فقد وصفه بأنه انسياب الروح في ملكوت الله تحت جناح الظلام متحدية الحراس و العيزن ساخرة منهم، ثم عودتها الى السجن حاملة معها نجوى من حبيبته. قد لا يكون مهما كثيرا أن نبرهن على أن ما عاشه مفدي في تجربته هذا. حلم أو شيء آخر، لانه مهما يكن من أمره فهو لا يخرج عن اطار الحلم، ان لم يكن بالمعنى المعروف الذي يحدث أثناء النوم فهو " حلم يقظة " بالمعنى الاصطلاحي العلم النفس، وكلاهما هروب من تحكم القضبان والاسوار، وانفلات الى عالم الحرية وكلاهما نتيجة للعوامل نفسها التي ذكرناها سالفا، ويحقق نتائج واحدة. أيضا، لكن مع ذلك ترجح أن يكون حلم نوم، لان الشاعر يذكر قبله ف القصيدة نفسها كيف يستسلم للنوم المعـ يق غير مبال بالسجن ولا بعد أبـ و زيانيته، وحيث تنطلق روحه باغراء من الظلام سابحة مرفرفة: أنام مسل، عيوني غبطة ورضى على صياصيك لاهم ولا قلق
فـ
(1)
المصدر السابق