أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

199

بعد استعراض الذكريات يعود الشاعر الى نفسه، يتحدث عن سلواه لكن ليس في الشاطي، ولا في عالم الحرية، بل في زنزانته، و يصف بشكل دقيق

حالته منع طيفها، ويصف نفسه وهو غارق في الحلم، ثم هو بين اليقظ و المنام حين يصله صوتها الرخيم، وحين يزوغ طرفه دون ان تدري به حدقتا، (اشارة دقيقة إلى حركة العين أثناء الحلم حيث تتحرك داخليا في خفة لا تصل حد النظر العادي (تغمره أنفاسها الطاهرة بالدف ويسكره عرقها لكنه عندما يحاول - وهو في حالته تلك من الحلم ارتشاف ثغرها فان النوم يطير جغنيه، ويطير معه الحلم الجميل، وفي هذا وصف دقيق لحقيقة الحلم الذي يتراوح مستواه بين الهدوء والانسياب وبين التوتر والهيجان، و الذي عندما يبلغ به التوتر و التعمق حدا معينا يصبح كابوسا يهر صاحبه بشدة فينقطع خيطه ويتحول الى أرق وسهاد:

1

سلوى حديثك ياسلوى يباغمني و الطرف يختان لا يدرى به الحدق أنفاسك الطهر كالصهباء تغمرني دفئا ويسکرني من فرعك العرق سمراء خدرها الباري و صورها ان أرتشف ثغرها يفتك بي

الا

رق

(1)

ب

ان وصف مفدى لنفسه وهو يحلم وصف دقيق لا أجد له نظيرا في الا و مما يدل على واقعية السوصف الناتجة عن معيشة التجربة بشكل حاد و عميق، الشي • الذي قد لا يتوفر الافي زنزانات السجون

العرب

بي

"

*

*

*

للحلم -. سواء كان حلم يقظة أو حلم منما عند السجين قيمة کبري ودورهام، لانه وسيلته للخروج من السجن الى حيث يشاء، ولعل أحمد طالب الابراهيمي كان مدركا هذا الدور عندما كتب الى أخيه من سجن " فرين" بفرنسا يقول:

(2)

أقضى معظم نهارى في المطالعة والاغراق في المسلم.) ما يدعم هذا الرأى هوان احلام المساجين عادة ما تنتقى مناظ

(1) المصدر السابق - ص 25

96

أحمد د طالب الابراهيمي - رسائل من السجن

(2)