أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢١٥200 -
البهجة والسرور، واشخاص الاهل والاحبة دون غيرهم، لان أولئك هوما يفتقده السجين ويحن اليه ذلك مالحظناه من تصفح نتاج السجون، لحظه " جان كاز ونوف - على أسرى معتقل • ستالاغ - أثناء الحرب العا العالمية
الثانية حيث يقول:
سا و
على أننا نلاحظ بان الحلم وهو يصدر عن اللاشعور وما تحت الشعور لا يقدم للاسير مشاهد من المعتقل، ولكنه يقدم له بصورة مستمرة على وجه التقريب رؤى تحمله الى ما بين أسرته والى بلده بالقرب من اصدقائه و معارفه (1) ان دور الحلم عند السجين ليبدو واضحا من خلال القصيدتين المتقدمتين لكل من حسن شبلمي ومفدى زكرياء. فالاول كتب تلك القصيدة في فترة عصيبة جدا من حياته، حيث تملكت س وأفكار سوداء و هو سجين بفرنسا وصلت به حد التفكير في الانتحار وتمني الموت (2)، وحلمه بزيارة حبيبته كل ليلة وقضاء وقت ممتع معها كان وسيلته المفضلة للهروب مماهو فيه من جحيم السجن والنفسي معا
وساوس
أما الثاني (مفدي زكرياء) فان قصيدته المتقدمة من أشد قصائده تركيزا على وصف حياة السجن بما فيها من عذاب وشقاء بل هي القصيدة الوحيدة التي فصل فيها الحديث عن التعذيب الذي كان يسلط عليه، ولاشك ان الشاعر كتبها في ظروف قاسية جدا حسبما توحي به القصيدة، وحسبما يشير اليه تقد القصيدة أيضا (3)، وبالرجوع الى القصيدة نجد أن موضوع الحلم يأتي مباشرة بعد الحديث عن التعذيب، الشيء الذي يوضح جليا أن الحلم كان عند الشاعر وسيلته المفضلة لمقاومة شقاء السجن وعذابة: يقدمه على أنه رد فعل منه شجاه تلك الظروف المتردية القاسية، بدليل انتقاله مباشرة من التعذيب الى الحديث عن الحلم، وبدون اية فواصل:
) و "حزن " (
الحديث
) بديوان الشاعر
(1) جان کازونوف - سيكولوجية أسير الحرب – ص 43. (2) انظر قصيدتي " ضباب) " من أجل أرض الشمس" ((3) قدم للقصيدة بمايلي: زج بالشاعر في زنزانة مظلمة بسجن بر برو ساثر ان اسلمته زبانية العذاب للسجانين يوم 28 ابريل 1956 فهاجت في اعماقه المواجد ونظم هذا
(
القصيد في ظلام الزنزانسة وحفظيه بيتا بيتا لاستحالة كتابته سفدى ـ اللهب
-
20