أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

20 1

-

سيسان عندى مفتوح ومنغلق يا سجن بابك أم شدت به الحلق أم السياط بها الجلاد يلهبني أم خازن النار يكوينسي فأصطفق و الحوض حوض وأن شتى منابفه ألقى الى القمر أم أسقى فأنشرق سرى عظيم فلا التعذيب يسمح لي نطقا، و رب ضعاف دون ذا نطقوا يا سجن ما أنت لا أخشاك تعر فني من يحذق البحر لا يحدق به الفرق اني بلوتك في ضيق وفي وذقت كأسك لاحقد ولا حنق أنام مله عيوني غبطة ورضى على صياصيك لاهم ولا قلـ ولعل ما تقدم يفسر أيضا ظاهرة وجود غزل حقيقي في قصيدة شورية تخرج من أعماق السجن، وتجمع بين المتناقضين: التعذيب و الشقاء، والغزل والحبور فالحقيقة التي أصبحت واضحة بمعرفة دور الحلم هي أن ذلك الغزل ليس الاموضوعا للحلم الذي هو وسيلة لحفظ التوازن الذاتي والابتعاد عن الانهيار النفسي، انه ليس غزلا مقصودا لذاته، بل صام أمان فرضته حياة السجن ذاتها

•

ق (1)

خاتمة المطاف بالنسبة لاحلام المساجين وقفة عند سجين آخر لم يخصص لاحلامه

عشرة

قصيدة مثلما فعل حسن شبلسي ولا مقاطع من قصيدة مثلما فعل مفدي زكرياء، لكنه أشار اليها اشارات خاطفة في قصائد من القصائد التي نظمها بالسجن. في الفصل السابق رأينا أن أحمد سحنون كان أكثر الشعراء المساجين اخسانسا بألام الغربة وفراق الاهل، وأهمهم تخليدا لمشاعره تجاه أسرته، فقد خصص قصيدة لابنته وأخرى لزوجتنة، وأخرى لولده "رجاء "، ورابعة لاولاده جميعا، وفي تلك القصائد كلها صور الآلام الفراق وأحاسيس التعلق ومشاعر الشوق؛ وفي ما تقدم من هذا الفصل رأينا أن أحلام المساجين تتجه نحو أهم

م سحنون

ما يشغل بالهم ويسعدهم في الوقت نفسه، هر ويامن الآلام ومضايقات السجن .. وبناء على النتيجتين السالفتين، من المفروض أن تستجه أحلا الى أسرته، وتحصله الى أهله وأولاده مثلما حملت كلا من حسن شبلي ومفدى زكرياء الى حبيبتيهما، مادام فراق اهله أثقل هم يجثم على صدره

واذا عدنا الى قصائد سحنون الاربعة المشار اليها وجدنا ما افترضناه قائما

و متحققا، والمثير أن تحوى كل قصيدة منها بدون استشناء اشارة الى أحلام الشاعر ورواه الخاصة بالمخاطب أو المخاطيين في القصيدة ..

(1) المصدر السابق ص 21 ..

-