أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢١٨203
أرى السجن خنقا للمواهب و النهى فكيف يطيق الحر في ظله مأوى و هل يستطيب العيش في السجن شاعر تضيق به الدنيا فيجار بالشكوى تسلم به في اليوم أخيلة الحمـ
وتنتابه في الليل أطياف من يهوى (1)
ذكر الشاعر زيارة أطياف الاحبة للسجين باعتبارها من سلبيات الاعتقال لا يتناقض مع ما سبق ذكره من أن الاحلام مهرب محبب عند السجين و يلجأ اليه كثيرا فهي شي، ايجابي للسجين لانها نافذته الى العالم الخارجي الطليق، لكنها سلبية بالنسبة الى التحرر و معايشة الحياة على دنيا الواقع بدل معايشتها بالاحلام والخيالات. لكن بعض الشر أهون من بعض كما يقولون، فاذا كان الشاعر قدس
اتصالاته بالاحبة عن طريق الاحلام كما ذكر في الابيات السابقة، فانه قد تمر عليه ليال سوداء يناشد فيها الاحلام ان تزوره فلا تفعل وتتمنع عليه، ويؤلمه أن يحرم منها بسبب السهاد الذي تملكه، والنعاس الذي طار من عينيه طاردا معه
أطياف الاحبة والحمى:
رباه لم تبق لنا حيل
وما لنا غيرك من عشنا بأحشاء ممزة
عشنا بأجفان.
وما لنا حول ولاق يعصمنا من هذه الهـ
سوه
كأنها بالشوك محش
وه
دة
من أجمل الاحلام مجفوه (2)
لا عجب أن يشتكي الشاعر جفاء - أجمل الاحلا أياه في تلك الليلة الليلاء
م
التي يدل على صعوبتها وايلا منها لجوء الشاعر الى ربه في لهفة وضعف واستسلام.
بهام
حسن
اذا كان أحمد سحنون يشعر بآلام الفراق في سجنه ويلجأ الى الاحلام يخفف حدة تلك الآلام، فانه يعرف أن أهله يعانون الحالة نفسها، ا وبخاصة أولاده - تنتابهم آلام و اشواق مشابهة لآلامه و اشواقه، و يحاولون ومثلم الى الاحلام تنقلهم إلى أبيهم
4
كذلك التخفيف من حدتها باللجو يحصل له ازاء ذلك يحصل لهم أيضا، فاذا استسلموا للنعاس ورأوا أباهم في كان ذلك نعم العزاء، واذاعز النسوم وتملكهم الارق زاد أساهم وحزنهم: فمتى أعود لموطني وباه
ر بساه طالت غيبتي
(1) المصدر السابق. ص 161
موطني
+
(2) المصدر نفسه - ص 143.
- هم
L
أحالا متهم