أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤209 -
-
و هل تتحكم العواطف حتى بين الحكومات حتى نحكم على فرنسا بأنها تأبى جرح عاطفة أختها اللاتينية (ايطاليا) بقبولها في مستعمراتها سعادة الباروني وهي تعتبره كعد و مبين … ان من الظلم القاسي أن يحال بين الشخص و بين أهله وبلاده، ظلم بعيد جدا عن العقل والانسانية، بعيد عن القوانين البشرية، وليس يوجد قانون يبيح لأى حاكم أو لأى هيئة متصرفة أو أى دولة أن تتحكم بأهوائيا في النفوس و الاموال الى أن تصبح كالمتصرفة المطلقة، تقصى هذا الى غير وطنه
:
و مناخه، و تحول دون هذا وبلاده، فيترتب على ذلك انفكاك أحوال هؤلا وضياع أصو الهم و تشتت عائلاتهم، وكل ذلك يدل على أننا نعيش في عصر تتمثل فيه صنوف الظلم، وهل من فرق بين هذا العصر و العصور الماضية التي يضرب بها الامثال الا أن الوقت الحاضر ظلمه يقع بأساليب منظمة … )
الاستعمار المباشر وغير المباشر بقوله: و يتحدث عن
(1)
لا يجهل أحد من المفكرين ما عليه الاستعمار الاوربي اليوم من النهم
و التكالب على الاقطار الشرقية وتجزئة مالم تقبض عليه يده بالفعل الى مناطق النفوذ ولو على سبيل الاعتبار، والعمل في سبيل ازلال ماوقع في قبضته.)
(2)
ان محاربة ابي اسحاق للاستعمار بمنفاه، وتعمقه في السياسة ورغبته الشديفة في تحرر الأقطار الاسلامية دفع به الى ان ينادي بانشاء منظمة قوية خاصة بها تتكفل بالدفاع عنها وتحررها، انها دعوة الى انشاء عصبة للأمم الشرقية مقابل عصبة الأمم المعروفة التي ما فتئت تساند الاستعمار وتعمل وفق سياسته و مخططاته، يقول:
ان الشرق لا يهنا له عيش ولا يستقيم أمره الا اذا تكونت له عصبة أم شرقية محضة تعمل لانقاذه من البلايا المحيطة به، وتكافح ظلم أوربا المستعمرة وتقف في طريق الاستعباد وجها لوجه، هنالك يستطيع الشرق أن يتصرف بارادته بعيد المنال، ويظهر السلام عزيز الجانب باسطا جناحيه، والاحرار عاملين آمنين.) (3)
•
(1) ابراهيم اطفيش - المنهاج
عدد
شعبان 1344 (1926)
(2)
المصدر نفسه
(3) المصدر ته
•