أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

--

210

القضية الوطنية تطورت من نقد الاستعمار و محاربته في العشرينات عن طريق الادب و الصحافة، لتصبح مطالبة بالاستقلال الصريح في الثلاثينيات على يد مساجين "حزب الشعب الجزائري "، ولتصبح وسائل الاستقلال من تمرد و مظاهرات و احتجاجات، ومن تعميق لوعي المواطنين واحاطتهم علما بحقيقة الاستعمار، ومن استهانة بالاضطهاد والتعسف اعدادا للشورة المسلحة … أهم ما تدور حوا أهم ما تدور حوله کتابات السجون في تلك الفترة من قبل سجناء الحزب المذكور.

في

وس حيث كان مفدى زكريا معتقلا، و بمناسبة دخول الغريق الثاني من زملائه السجن بعده، كتب مفدى مقالا يصف فيه ذلك الحدث وذلك اليوم المشهود بأسلوب كله تحد ومقاومة انطلاقا من الايمان بأن تعميق الاضطهاد من قبل الاستعمار هو مؤشر لنجاح القضية الوطنية، ولشعور الاستعمار بالضعف، يقول مفدى:

ان الارهاق والاضطهاد أعظم قائد للحركات الوطنية الثورية، وأكبر صرب للشعوب، فلينزل الارهاق، وليتضاعف المكر والحيف، ولتضح رحاب السجون بالضحايا والشهداء، و لتنصب المكائد والاحابيل، ولتعقد المؤامرات على حياة الزعماء، فليس فوق هذه الارض وتحت هذه السماء قوة تستطيع أن تصد قافلتنا

(1)

عن السير.) ومن هذا المنظور يصبح السجن مكانا مقدسا لأنسه سبيل التحرر، و يصبح المساجين يكتبون المقالات الطويلة، لا في ذم السجن وبكاء حياتهم فيه، بل لا طرائه وذكر مزاياه على القضية الوطنية، ففي بربروس كتب محمد قنانش

يقول:

من مدرسة السجن تخلق الرجال التي (كذا) تقلب صفحات التاريخ، وفي ظلمته يظهر بصيص الحضارة والتمدن، ومن غرفاته تزرع الثورات والفتن، وفي هدوئه تؤسس الدول وتهدم، هذه هي المدرسة التي يتعلم فيها كل شعب استولت عليه الجهالة وغشاه الظلم والاستبداد، وحام حوله الفقر و الآلام، وبعد عن الحياة بعد السماء عن الارض كشأن شعبنا اليوم، واذا استقصينا التاريخ وجدنا ان الدول المحركة لدولاب العالم، والرجال الذين نهضوا بها وشغلوا الافكار زمنا طويلا كان لهم نصيب وافر من هذه المدرسة … )

(2)

(1) صفدي زکريا - نقلا عن: محمد قنانش ـ حزب الشعب الجزائري - ص 232. (2) محمد قنانش حزب الشعب الجزائرى

-

• 253 ? -