أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦211
القضية الوطنية تتطلب تعبئة شاملة على جميع المستويات، ومن جمية
الجزائريين، خاصة المثقفين الذين يقع عليهم وحدهم عسب التوعية و التعبئة لكن لكي يقوموا بذلك يجب ان تتوفر شروط الوعى و الوطنية والاخلاص … وان لا يكتفوا بالتحصيل العلمي الجاف بعيدا عن المعركة و الصراع.
من بر بروس يخاطب مفدى جمعية الشبان المسلمين التي
أقامت حفلين على شرف تخرج الطلبة الجزائر يين من جامع الزيتونة بتونس، جاملين معه
شهادات عليا:
جدا، وهي
حبذا لو أعنتمونا هنالك بتونس في مهمة عظيمة جدا، ومتأكدة جدا وضرورية اذكاء الحماس الوطني في قلوب الطلبة الجزائريين و تدريبهم على الكفاح السياسي المنظم و التفكير الوطني الصحيح، وبعبارة أخرى أن تركبوا فيهم (دماغا وطنيا علميا (الى جانب الدماغ العلمي الجاف الذى اكتسبوه من بين فصول الأشموني والتاودى والتنقيح، فان الوسط التونسي بمافيه اليوم من حياة زاخرة وثابة وشباب ثائر وجو وطني يلتهب حماسا لجدير بأن يترك أثرا جديدا فـ عقول الطلبة الجزائريين الذين يقضون سنوات بتونس فيرجمون للجزاء
کخزائن من كتب تمشي على رجلين لا أقل ولا أكثر.) (1)
و بصراحة متناهية ينتقد مفدى الطلبة الذين يكتفون بعد التحصيل العلمي بالانزواء في بيوتهم بعيدا عن الجهاد في السياسة أو في التعليم:
انها
المستخر جين من
و الله لمصيبة تذهب لها نفوسنا حسرات حينما نشاهد هؤلاء الطلبـ معاهد تونس كل سنة يرجعون للجزائر ثم يقعدون في زواا بيوتهم فلا تسمع لهم ركزا ولا ترى لهم أشرا فى الجهاد الوطني ولا في الجهاد التعليمي المتبر الصحيح، فلاهم من رجال التعليم ولاهم من رجال التنظيم الا من رحم ربك وقليل من هم،،،) (2)
و اذا تحدث مفدى عن التعليم فهو لا يقصد مجرد تلقين المعلومات
و اصلاح الاوضاع الاجتماعية فحسب، لانه ينتقد اشتغال المثقفين بالاصلاح ومحاربة الطرقية بعيدا عن محاربة الاستعمار، حيث أصبح الجو الادبي لا يخرج عن نطاق الاصلاح ومحاربة الطرقية والبدعة، فلا ابداع ولا اهتمام برسالة الادب وتواصل
الاجيال:
(1) مفدي زكرياء - نقلا عن محمد فنانش حزب الشعب الجزائري
(2) المصدر نفسه
+
من 234