أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧—
212 ·
ان الطالب الجزائري الذي يعرف حرفين بالعربية اصبح اليوم ولاهم له الا التطوع جنديا في محاربة الطرقيين، كأن ليس عليه من واجبات غير هذه وكأن شعبه لا يشكو الامن هذه الناحية، وكأن الاستعمار لا يعنيه من قبيل ولا و الاديب الجزائرى - من ناثر و شاعر - اصبح اليوم لا يصرف غير لغة البدعة، الضلالة، القبور، القبب، الزردة، الوسيلة، و انك لتشاهد في مجموع الشعر الجزائري طابعا خاصا) لاهوتيا (لا يكاد يخرج من بين القبور، وهكذا سرت العدوى الاصلاحية " حتى في الادب الذى هو رسالة جيل اليوم لجيل الغد.) (1)
"
بير
،
(
و يختم صفدي مقاله بموقف وطني صريح، هو الرفض التام للمتخاذلين المثقفين، والدعوة الى ثقافة وطنية ومثقفين شوريين، يأخذون بيد الجزائر و يحررونها من القيود و النكبات، مقيما موازنة طريفة بين ماهو كائن ماثل في سلوك المثقفين، وبين ما ينبغي أن يكون، بين واقع متقوقع في دفات الكتب وقواعد النحو، وواقع متفتح على الحياة الحرة الكريمة التي يتبون فيها المثقف مكانا رائدا و دورا فاعلا في التغيير و التطوير
ليست الجزائر بحاجة الى رجال يرفعون الفاعل وينصبون المفعول ويخفضون المضاف اليه ويحركون و يسكنون أواخر الكلمات لاغير، وانما هي بحاجة الى رجال يرفعون رأسها عاليا، وينصبون أقلامهم وأفكارهم للذوذ عن حماها و الدفاع عن كرامتها، ويخفضون رؤوس المتفوقين والخونة المنافقين، و يحركون المؤسسات و يسكنون عواصف الظلامات، أولئك هم الرجال الذين تحتاجهم الجزائر اليوم و يحتاجهم المغرب الاعظم الجبار، فماذا يهمنا (من) (2) قيام زيد أو قعود عمر، مادام الاستعمار قائما لا يقعد، والشعب قاعدا لايقوم.) (3) هكذا نرى أن الادباء المساجين في هذه الفترة (فترة الثلاثينيات والاربعينيات)
تجاوز و ا مرحلة النقد الى مرحلة وضم الخطوط و تحديد الاتجاه، ومرحلة الدفاع الى مرحلة الهجوم، من مرحلة القأشر بالاحداث الى مرحلة التأثير في الاحداث بان جمال الادب ميدان المعركة، و المطالبة بالتحرر و تقويض صرح الاستعمار
•
(1) المصدر السابق - ص 236
(2)
يبدو أن " من " سقطت الاصل، ولذلك أثبتناها لان المعنى لا يستقيم بدونها
مسن
(3) المصدر السابق - ص 238 هذه المقارنة بين النحو و الواقع المنشود تذكرنا بمقارنة رمضان حمود بين الشعر و الواقع اذ يقول مخاطبا الشعراء: فمن شاء منكم التشطير فليشاطر مواطنيه فى الامور العظام والاعمال الجليلة، و من أراد المعارضة فليعارض الخونة سماسرة السوء و يماكسهم في أعمالهم الخبيثة، و من له غرام بالاحتذاء فليحتذ أجداده الكرام … ومن تعلقت نفسه بالمدح فليمدح الاخلاق الفاضلة … ومن يميل الى الهجاء فيهج العوائد الفاسدة … ومر يحب التغزل فليتغزل في وطنه الجميل .. انظر بذور الحياة - ص 0124