أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣- 218
—
أحبها مثل حب الله أعبدها آمنت بالله لاكفر ولانزق
أرض الجزائر في افريقيا قم
رحابها من رحاب الخلد أن صدقوا (1)
هذه المشاعر العميقة هي التي ستتطور الى حديث عن الثورة في تناغم
لا نشاز فيه، فمباشرة بعد البسيتين السابقين يو أصل الشاعر حديثه عن الجزائر لكن ليس في جانبها الجمالي الشاعري، بل في جانبها الوطني الثوري:
قلب العروبة لم يعصف بنخوتها عسف ولانال من ايمانها رهق نادى المنادى الى التحرير يدفعها فاستصرخت من قيود المجر تنعتق ثارت على الظلم مثل السيل جارفة فلا الفيالق تثنيها ولا الغـ جيش الى النصر تحدوه ملائكة بموج الموت يندفق
مسومون بموج
رق
(2)
الحديث عن حب الجزائر في القصائد الشورية المنظومة في السجون
لا يلتصق دائما بطبيعتها وجمالها وواقعها، بل كثيرا ما يقبر عنه بصور مجنحة أقرب الى السماء مننها الى الارض صورييد و عليها ظاهر يا أثر المبالغة
I
لكنها مبالغة مستساغة لانها ليست نتيجة لافتعال وتهويل، بل نتيجة فوران الاحساس العارم بالحسب والفداء، فالجزائر عند صفدي کيان مقدس أثيرى يمتزج فيها الواقع بالخيال، والحقيقة بالنظرة المتسامية الشاعرة:
ان الجزائر في الوجود رسالة الشعب حررها وربك وقما ـة في الكون لحنها الرصاص ووقعا وقصيدة أزلية أبيا تا حمراء كان لها نغمبر مطلعا (3)
ان الجزائر قطعة قد
نوع - الصورة نفسه نجده عند أحمد سحنون، لكن بغارق في الدرجة فحسب، وليس في النوع، فالجزائر عنده هي مهبط الوحي وفلك الحسن ونشيد المجد، وأغنية الحب، وسماء للعلا، انه تحليق في سماء الخيال و الاجلال ان قدرة مفدى على التحليق عاليا قد لا يستطيعها أى شاعر آخر من شعراء السجون في هذه الفترة، يقول سحنون:
و التقديس لكن على مستوى منخفض
"
وطني يا مهبط الوحي ويا فلك الحسن و يا مهد صباي يا نشيد المسجد يا أغنيـ
من أغاني الحب يانجوى هوايا
(1) و (2) صفدي زکريا - اللهب المقدس - ص 26 - 27.
(3) المصدر نفه ص 53