أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

221

ان عدالة القضية الجزائرية لاتكفى وحدها لسلا نتصار و تحقيق الاستقلال مادام الاستعمار متعنتا متجبرا، ان أطماعه تجعله يعرف الحق وبجانبه ويدوس كل الحقائق الجغرافية و التاريخية و الدينية … ليبقى مستفلا خيرات الجزائر متحكما في مصيرها، وأمام هذه الحالة لامفر من اعتماد القوة أسلوبا للحديث معه لان الحق وحده لا يجدي شيئا ولا بد من قوة تحميه وتفرضه على المتعنت المتجبر، هذه الحقيقة رددها أكثر من سجين، واتخذت عند مفدى فلسفة

£

متكاملة لا يفتأ يبثها في شعره الذي كتبه بالسجون:

رأيت الكون يسجد خاشعا

اني

للحق و الرشاش ان نطقا معا (1)

الفكرة نفسها نجدها في مو

بصورة مختلفة نوعا ما، يقول

صفدي أيضا:

J.

و الحق و الرشاش ان نطقا معا عنت الوجوه وخرت الاصنام (2) أما أحمد طالب الابراهيمي فيعبر عن الفكرة نفسها بكثير من الوضوح في

قوله:

اننا لجأنا الى السلاح لدعم قضيتنا حيث لا يكفي الحق وحده في مكافحة الظلم و الرعونة و البغضاء، بل يجب أن تقهر بحد السيف.) (3)

وصف الوحشية و القمع الفرنسيين

اللجوء الى القوة لأخذ الحقوق من مستعمر غاشم اذاكان وسيلة فعالة ووحيدة لتحقيق ذلك، فانه لابدلة من ثمن فادح يد فعه الجزائريون، لان الاستعمار لن يتنازل بسهولة عن ذاق خيراتها و تنعم بها مدة أكثر من قرن؛ وسيقابل القوة

الثورية بعنف وابادة ووحشية

المساجين يتابعون أخبار القمع العسكرى في المدن والقرى و الجبال والارياف

و هم بين جدرانهم الاربعة، فيكون لتلك الاخبار وقع على نفوسه

على من هم خارج السجن، وهذا لان

F

أشد منه

من جهة - يعيشون في فراغ و وحدة

-

يجعلان الاخبار تعلق بذاكرتهم و اذهانهم علوقا قويا، ولأنهم - من جهة ثانية -

(1) مفدي زكرياء - اللهب المقدس - من 67.

(2) المصدر نفسه – ص 44

أحمد طالب الابراهيمي - رسائل من السجن – ص 43

(3)