أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

222

يعرفون أكثر من غيرهم مدى الوحشية الفرنسية الاستعمارية، فقد اصطلو: بجحيمها وذاقوا ويلاتها على أيدي جلادي سجونهم

لكن ماذا سيفعلون أمام ما يعيشونه من آلام وتأثر من جسراء سماعهم عما يحدث من التقتيل و التخريب؟ طبعا لاشي

النفس، وفضحا للاستعمار، وتعميقا لفلسفة الثورة التي

اللجوء الى الكتابة تنفيسا عن

تتأكد ضرورتها و شرعيتها

كلما تعمق البطش وتصعد الارهاب، واذا كان كل الجزائر بين لهم ثأر ضد الاستعمار فان المساجين و المنفيين أشد هم احساسا بهذا الثأر، وأعمقهم شعورا بالظلم

لذلك لا يفتأون يتسابقون الى رسم لوحات سوداء قائمة لوحشية الاستعمار

•

يقول أحمد سحنون:

شعب الجزائر في السجـ

شعب الجزائر كالقط

شعب يذوب شبـ

شعب صباياه بنيـ

ون وفي الحديد مكبل

مشرد و مقت

بيد الخطوب ويذبل

ان الرصاص تجنـ

ـــــــداث والأزمات مالايف فعلت به الا ـ

(1) J

ة

پسر سم

هذه الصورة و ان كانت معبرة عن مخازى الاستعمار الا انها لا تعبر عن شحن الغضب والشورة وقوة التأثر لفظاعة الهول، فتوظيف ألفاظ السجون والتكبيل بالحديد و التشريد والتقتيل و الخطوب، والرصاص والاحداث والازمات صورة للبطش، لكنها كأية صورة في أي مكان عاش شورة أو قاوم استعمارا، فبي تحمل من ملا بال مقاومة الاستعمار الفرنسي لثورة الجزائر و فظائعه شيئانا صبح وعندما نبحث عن صور أخرى عند الشاعر لا نجد الا ما يشبه المتقدمة، أن لم يكن أقل منها تصويرا للفظائع و ابراز ا لمظاهر البطش وشذوذ الاستعمار الفرنسي؟

كثرت مآتمنا فأفعم جونا حزنا وأرجاء البلاد نحيبا وعمدت بلاد الحسن كالروض الذي أضحى جديبا من خلاء سليبا

أو مثل حسناء جفاها الفها فبدأ محياها الجميل كشيا (2)

ان مما يعمق ابداعية الصورة دقة ملا معها وتفردها و وفرة الظلال التي

(1)

أحمد سحنون

الديوان

ص 122.

(2) المصدر نفسه - مي 121