أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨223
-
تلقيها على المعنى، وتجعل مخيلة القارى تجسدها في متعة ونشوة، وان صما يفضح الاستعمار تعريته وذكر مثالبه بشكل واضح وواقعي مثير، ذلك ما ستستدركه الصورة عند مفدي زكرياء الذى يرسم صورة لها ملامح صورة سحنون العامة وتتناول الموضوع نفسه الذي تطرق الحيه هذا الاخير، لكن بابر از خطوط قائمة تجعلها أكثير دقة وأشد تأثيرا، ففدى لا يكتفي بذكر عناوين البطش والاضطهاد، وانما الاشيك بمسمياتها، من قنبلة جوية للقرى والمداشر يسمي و من تفجير للمساكن و البنايات بالالغام، ومن سلوكات يومية مخزية للجنود الفرنسيين، كهتك اعراض البنات القاصرات، وبقر بطون الحوامل وذبح أجنتهـ وقتل الرضيع عن طريق وضع المسند سات في افواههم، و افراغ شحنتها في احشائهم، والادهى من ذلك كله هتك عرض الأم أمام زوجها وأبنائها:
و الشعب شق الى الخلود طريقه فوق الجماجم و الخميس لهام و آثارها حر بالأجمل بقائ
قربانها الارواح والانسـ
لا النار لا التقتيل يثني عزمه لا السجن لا التنكيل لا الاعـ - أم لا الذاريات الماحقات هواطلا لا الشامخات تدكيا الالفـ سام لا القاصرات الغافلات كواعبا ديست قداستها وفض ختام
م
لا الحاملات بطونها مبقور ذيحست أجنتها وفك حا لا، و المراضع عوضت أشد أوها بقم المسدس و الرصاص فطـ والام يهتك عرضها وفحولها حول الفضيحة شاخصون قيام (1) أمام هذه الصورة قد لا يكون غريبا أن يطلق الشاعر على جنود الاستعمار وصف
الوحوش الجائعة " التي لا ترقى الى مستوى الانعام، فضلا عن البشر: يا للفظاعة من وحوش جـ وع تسمو على أخلا أخلاقها الانم سام (2) و أمام تلك الصورة ايضا لا يكون تجنيا من الشاعر السجين أن يذكر اسم فرنسا بصورة صريحة، لان موبقاتها لم تعرف عند غيرها:
وضعت فرنسا في النذالة بدعة لم تروها الاعصار وهي ظلام (3) وهو ما يبدو أن أحمد سحنون يتجنبه بنسب الفظائع الى أسماء أخرى غير فرنسا بالذات، فهي في القطعة المتقدمة مثلا من صنع الاحداث و الازمات ":
(1) و (2) و (3) مفدي زكرياء - اللهب المقدس – ص 45
46