أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

- 229

www.

(1)

لانها عصفت بالمعنى وشوهته بدل أن تبلوره وتقويه، فقي حين كان يهدف الى ابراز بطولة جيش التحرير الجزائرى، اذا به يقرم تضحياته ويلغي دوره تماما في احراز النصر، مادام العدو يفنى بغير قتال، فهما يكن تحمس الشاعر لقضية ما، ومهما يمتط من خيال مجنح، فان ذلك كله لا يجيز له تجاوز الحقيقة أو تشويهها، فالصور التي يبتدعها الخيال قد تبعث على السرور فترة ما بسبب الطهرافة التي تدعو اليها حياتنا، غبيران مسرّات الدهشة المفاجئة سرعان ما تتلاشى، اذان العقل انما يسكن فقط الى استقرار الحقيقة وثباتها.) اذا كان الشاعر السجين كثيرا ما ينظر الى دور المرأة فى الثورة نظرة اكبا و الجلال وانبهار أيضا، ويحاول تعليلها بعوامل شتى، فانه في أحيان أخرى ينظر الى القضية بصورة عادية باعتبارها نتيجة منطقية لمشاركة جميع فئات الشعب في الثورة، و المرأة واحدة من تلك الفئات، وفي هذه الحالة يخلد الشاعر السجين جهاد المرأة وبطولاتها، لكن الى جانب تخليد جهاد غيرها من الفئات الاجتماعية الاخرى من كهول وشباب وشيوخ، يقول مفدي زكرياء:

وجيوش مضت، يد الله تز جيها، وتحمي لواء ها المعقودا فتفتك نصرها الموعودا

من كهول يقودها الموت للنصـ

وشباب مثل النسور ترامي

أن لا يبالي برو. وشيوخ محنکيـن کــــــــــــــرام ملئت حكمة ورأيا

يدا

وصبايا مخدرات تباري كاللبوات تستفز الجنودا شاركت في الجهاد آدم حوا ه و مدت معاصما وزندا أعملت في الجراح أنملها اللد ن، وفي الحرب غصنها الاملودا (2)

التضامن والوحـ

دة:

من أهم ملامح الشورة الجزائرية التي ركز عليها الادباء المساجين فكرة تضامن الآخرين معها وعدم وقوفها وحيدة أمام الاستعمار الغاشم، فهناك

V

(1) اليزابيت درو الشعر كيف نفهمه ونتذوقه - ص 6 12.

(2)

مفدي زكرياء - اللهب المقدس – ص 14

15