أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

-

235

لانه صا من امة تنال حريتها دون نهذ التشتت والاحقاد: قادة المغرب ان لم تسرعوا بتلا في الأمر فالامر خطيـ وحدوا الصغرب ان رمستم لسه قوة فالخلف بالصوت نذر حتى يقول:

و اجعلوا الحب شعارا بينكـ

وتناسوا كل حقد ونف

كيف بالتحرير تحظى أمة طويت منها على الحقد الصدور

(1)

وبصورة عامة، فالوحدة - من أهم القضايا التي شغلت بال المساجين أثناء الثورة، وتطرق أكثرهم اليها، وان اختلفوا بعض الشيء في حيثياتها وتجسيدها ..

هـ

صورة الجزائر المستقلية:

آخر محطة في القضية الوطنية نتوقف عندها هي صورة الجزائ المستقلة في مخيلات الادباء المساجين، وفكرتهم عن جزائر ما بعد الثورة: في البداية تلحظ أن المسألة لم تنل من اهتما مهم الشيء الكثير مثلما

—

هو الامر في بعض الجوانب الاخرى من القضية الوطنية، الا أنهم – مع ذلك. لم يهملوها تماما، وفي رأيي أن ذلك شي، منطقي يتناسب مع وضعية السجناء في مرحلة صعبة كثيرة المفاجآت، فهم يملكون ايمانا قويا بالقضية وبنجاحها الاكيد من جهة، ومن جهة اخرى فهم يتفاعلون مع الاحداث المتتالية السريعة و ينفعلون بها و تطفى على أدبهم، فالايمان بالقضية وحتمية نجاحها يدفعهم احيانا الى القيام باطلالة خاطفة على عالم الاستقلال الذى ما ان يتصلوا بعض مظاهره حتى يتراجعوا. وكأن أضواء، تبهرهم و تعمي ابصارهم، كالذي يخرج مباشرة من الظلمة المالكة الى النور الساطع، فهم في السجون و الاحتلال و يحاولون الاطلالة على الحياة الحرة المستقلة ..

اما التفاعل مع الاحداث والمستجدات الخطيرة للثورة فيجعلهم يعرضون

عن الحديث عن الاستقلال ويركزون على متابعة الاحداث باعتبارها الطريق

اليه، وباعتباره ايضا لايزال في رحم الغيب.

(1) المصدر السابق - ص 117.