أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٥١- 236
أن الصورة التي رسمها السجنساء للجزائر المستعملة هي بشكل عام صورة مغايرة كل المغايرة لصورة الجزائر المستعمرة، وتعج بكل معاني الحرية والانطلاق في أوسع دلالاتها المادية والمعنوية التي هي عند مصطفى الاشرف:" العل بحرية التعلم، العيش الكافي، معالجة الانسان أضراره، اختياره مايسن قوانين وتطبيقها … ) (1)
أما عند سحنون فالجزائر المستقلة جنة فيها ما تشتهيه الانفس:
ن
في بلاد سوف تغدو جنة تجد الانفس فيها مشتها ها (2) هي ايضا امتلاك للدنيا كلها:
سوف يغدو نجمنا مؤتلقا
غدو هذه الدنيا لنا (3)
انسه التعلق الشديد بالاستقلال من طرف رجل مؤمن متدين يعرف انسه
4
لا مطلب أعز من سعادة الدنيا وجنة الآخرة معا قد يكون في الصورة مبالغة لكنها مبالغة جميلة طريفة تخدم المغنى وتعبر عن عمق تمني الشاعر الاستقلال وعن مدى تبرمه و ضجره من حياة العبودية في ظل الاستعمار، وفي المعتقلات الخيال المبدع، أو من * فهم الاستحضار … الذي يتجاوز اللحظة الواحدة الى عدة لحظات، فليس هو نقضا للواقع، بل هو تمكين للواقع وعرض له في صور كثيرة، كالوجد الذي يشاهد بين مرآتين، لولا أن الزيادة هنا لا تنحصر في العدد، بل تتجاوزه الى قوة الشمبور.) (4)
انها
من
صور
و اذاكان احمد سحنون قد الجزائر المستقلة بأنها الدنيا كلها والجنسة في آن واحد في لقطة شعرية معبرة، فانه لم يفعل في أماكن أخرى من شعره بالمعتقل عن توضيح تلك الصورة وتقريبها الى أرض الواقع، ففي قصيدة أخرى الى انها عبارة عن نيل كل مراد:
الله يرعاكم الى ان نلتق
وننال بالتحرير كل مراد (5)
(1) مصطفى الاشرف - مجلة الفكر - تونس - ــ
(2)
احمد سحنون الديوان - ص 73
(3) المصدر نفسه – ص 158
(4) عباس محمود العقاد
جويلية 1957.
يذهب
حمن
- ص 254 - ي محمد مصايف - جماعة الديوان في النقد
(5) احمد سحنون - الديوان - ص 75.