أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

- 239 -

-

أفراد الهم كيان ذاتي … ) (1).

ان المتأمل لموقفي كل من مفدى و الابراهيمي ليجد اتفاقا تاما بينهما، في المنطلق وفي الاهداف، وفي تصور القضية، و الفرق الوحيد بينهما ان مفدى تناول قضية الدعاية الاستعمارية بصورة عامة، بينما شخصها الابراهيمي بتوجيه الخطاب الي واحد من المعنيين بها باعتباره نموذجا للاوربيين ذوي المولد و المنشأ الجزائريين. لكن الابراهيمي لا يتوقف عند حدود الدفاع ودحض الاكان يب كما فعل مفدي

زکرياه، بل انه في رسائل أخرى الى شخصيات اخرى كثيرا ما يتعرض لمرحلة ما بعد بداية الاستقلال، محاولا رسم صورة للجزائر المستقلة انطلاقا من تصور تنظيري هدفه تحديد السياسة التي يرى انها أجدى بالانتهاج، وذلك في مجالات عدة اقتصادية

وثقافية وسياسية

ففي ميدان الاقتصاد يذهب الى أن لاعبرة باسترجاع الامة سيادتها السياسية و امساكها بزمام الادالاة ان لم تصبح الشؤون الاقتصادية بأيدى ابنساء البلاد في خدمة الامة جمعاء (2)، أي أننه يجب اتباع الاستقلال السياسي باستقلال اقتصادي يعتمد على الجزائر و طاقاتها وجنود أبنا تها.

و في الجانب الثقافي يدعو الى التعريب واحلال اللغة الوطنية مكانتها، و يهيب بالطلبة - والشورة ملتهبة - أن يستعدوا لذلك لتجسيده غداة الاستقلال، حيـ

يخاطبهم قائلا:

انني

أطلب اليكم ان شلحوا بصفتكم جزائريين على أهمية تعريب التعليم بالجزائر فور استقلالها، وان تحاولوا من الآن اجراء دراسة مستفيضة لما يجب توخي.

الطرق والمناهج لتحقيق هذا التعريب.) من

(3)

أما في المجال الاجتماعي فالابراهيمي يلج مثلما فعل الاشرف على

تحقيق مجتمع تسوده العدالة والمساواة والكرامة بعيدا عن الاستغلال والاذلال فالذين سيمسكون زمام الحكم غدا هم * العادلون الذين سوف ينهضون فوق الانقاض والخراب ليبنوا الجزائر الجسديدة بروح أشبعت تواضعا واتقدت حماسا و ايمانا و سيعملون جهدهم على تطهيرها الى الأبد من رجس اذلال الانسان لأخيه الانسان)

(1) احمد طاليب الابراهيمي رسائل من السجن.

87

-

866

(+)

(2) المصدر نفسه -

(3) المصدر نفسه

(4) المصدر نفسه

$29

• 38