أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

- 241

الفصل الخا

الشوق والحنين عند المنفيين غير الرسميين

النفي، كما عرفناه في بداية البحث، قرار بالابعاد صادر عن السلطات

ـــة

الاستعمارية الحاكمة ضد بعض الوطنيين، فهو مثل السجن لا يمكن ان يكون الا نتيجـ قرار يحمل صفة القسر و الجبر والاكراه، ولا يمكن تصور سجن أو منفى يلجه الناس من

تسلقاء أنفسهم

الا اذا كانوا غير اسويا وغير طبيعيين

هذا مفهوم السجن والمنفى بصورة عامة وكما يفهم من المصطلحين عبر امتداد هذا البحث بأكملسه، لكن من خلال الدراسة والاطلاع على النصوص اتضح لي ان هناك نوعا آخر من النفي، يختلف عن الأول من حيث الاجبار واصدار الحكم الصريح - و يتفق معه في النتائج التي من اهمها تأجج الشوق الى الوطن و الاهل والاحبة، وتحكم الحنين الى المرابع والدور وأماكن الذكريات، ومادام البحث قائما على أساس تفرد ادب السجون والمنافي وتوفره على سمات و ميزات خاصة تميزه عن غيره، أي على أساس تأثير كل من السجن والمنفى في الادب، فان المنهجية العلمية تفرض التعرض لادب هذا المنفى الخاص مادام يحمل سمات أدب المنفى بصورة عامة، تعميقا للنظرة وتحقيقاً لشمولية الطرح، والماما أوسع بجوانب الموضوع.

الجبال

ان ما أسميناه بالمنفى الخاص كان يعيشه الطلبة الجزائريون الذين كانوا

.

ابان الثورة يدرسون بالخارج بصورة عادية، لكن تطور الكفاح والمقاومة ودخول الطلبة معترك الثورة بمواقفهم المعلنة المؤيدة لها، و باضراباتهم والتحاقهم بالثوار في جمل السلطات الاستعمارية تطارد هم محاولة القاء القبض عليهم كما تفصل تماما مع المجاهدين وحاملي السلاح، مما أدى بأولئك الطلبة الى اختيار البقاء خارج الجزائر، هنر و با من الوقوع في قبضة القوات الاستعمارية التي كانت تعتقلهم بالحدود عند محاولتهم دخول الجزائر، فيجد الواحد منهم نفسه بين جدران السجن بدل أن يجدها اهله وذويه، وبذلك بقوا منفيين طوال سنوات الشورة، و ان لـ بين يصدر في حقهم قرار بالنفي، وتساووا بالمنفيين العاديين فلم ينعموا برؤية

الوطن والاهل الابعد اعلان الاستقلال

•