أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨www.
243
-
المنفى ينظر حوله فلا يجدلها أى لأنه أثرا، فيلاحق شبحها بذاكرته على امتداد آلاف الاميال، فلا يزيده ذلك الاحنينا وشوقا، وتتعمق الحالة عندما يجد نفسه في مناسبة ما تدعو الى البهجة والحبور ولا يجد بجانبه أما تقاسمه السعادة والسرور، فيتحول الحبور الى حنين جارف ولوعة صمضة، تعكر الصفو وتبدد الهناء، ويتحول العيد الى للتأثر والتألم و الانزواء، ذلك ما يحدث للبعداء في يوم العيد، وما يشبهه بن مناسباب الفرح والابتهاج.
موسم
صالح خرفي يحمل عليه عيد سنة 1958 وهو بالقاهرة، فيلحظ من ظاهر الفرحة و الانس على الناس، ويراهم يهنشون أمهاتهم و يعانقونهن، فينظر حوله ليجد نفسه وحيدا بلا أم يعانقها الاخيالها، بالرغم من انها لاتزال حية ترزق، فتستعرض ذاكرته شريط الذكريات الحلوة و أيام الصفاء في ربوع الوطن، ثم تتأجج فيه لواعج الشوق والحنين:
أمي يهنيء كل نجل أمه ويعا
و انا نصيبي منك يا أمي الخيال الطا
ق
رق
أحيا هنا و أنا لمرآك الوضي مفارق (1)
ان شدة الشوق تجعل الشاعر يستعيد بذاكرته مواقف السعادة التي كان يحياها الى جانب أمه بكل تفاصيلها و دقائقها، يقارن بينها حاضرة بالمنفى حيث لا أحد و بين يضفي عليه مشاعره، ولاش ينسيه بسمة أمه في العيد و استيقاظها باكرة لتزيين البيت واعداده للزوار والمهنئين، وبشائر الفرحة تطبع محياها:
لكن يا أماه و الايام تخطو عاث
ة
ة
أيام غربة شاعر آماله متناش لم أحظ في الدنيا بمن يضفي علي مشاعره ينسي فؤادى بسمة لك في المواسم ساحرة من ياترى ينسي غوادي يقظة لك باكرة في فجر يوم العيد، والاعياد ذكرى عابرة لتزيني البيت الجميل لزائر أو زائرة و البشر يرسم في محياك الجميل بشائره (2)
أطلس المعجزات (1) صالح خرفي.
95.00
-
• 96 1 -
(2) المصدر نفسه