أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩-
244
مأساة الشاعر البعيد عن أسمه لا تتمثل في تذكره أيام السعادة والصفاء و بجانبها ومقارنته اياها بواقعه الحزين فحسب، بل تتمثل ايضا، وبصورة أعمق في تفكيره في حاضرها وكيف تعيش عيدها ذاك، وذلك عندما تذكره ثياب الامهات السمريات الزاهية بثياب أمه التي لابد أن تكون سوداء، وبعينيها الباكيتين، وبقلبها الخافق المعدب نتيجة ابتعاد ولدها عنها في يوم كذاك، ان حزن الشاعر حزن مضاعف، حزنه لابتعاده عن أمه وما أثار فيه ذلك من شعور بالالم والحنين، وحزنه لعلمه أن أمه حزينة عليه:
كم ذكر تني أمهات في ثياب زاهية
أيامك السوداء مابين الذئاب الضارية
والسيد خضب منك كفا بالدماء القانية
وتقبلد الخدان لؤلؤ صقلة لك باكي
والكف ساند خانقادقاته متتالي
ـة
تتساءلين عن ابنك المنفي عن آلاميه (1)
عندما تشتد المواجد ويتحكم الشوق يصبح كل شيء يثير حساسية المشاعر ويعمق الآلام
م، وحتى صديق الشاعر الذي يؤنسه في يوم العيد يصبح مثيرا لمواجده و معاناته، وذلك عندما يهم بوداع الشاعر، ويحاول هذا الاخير استبقاء، لحظات اخرى طلبا للانس و تخفيف الغربة، لكن الصديق مستعجل بالانصراف
يهم
سريحا
لان أمه ستقلق عليه ان امتد غيابه عنها لحظات اخرى، الشيء الذي جعل الشاعر يقارن بين الوضعيتين فني ألم ممض، أم تقلق لغياب ابنها عنها لحظات قصيرة وأم صابرة لغيبة ابنها عنها سنوات طويلة متوالية:
أمي اليك حكاية مني تجسم دائيه كان الصديق صباح عيد الام يعرف مابيه و الخل، ابن النيل مصرى يفيض حساسيه فمشى بجنبي ساعة، أقضي الحياة كماهيه حتى اذا حان الوداع، وفي الوداع أناني فسألته عن قصده عن سعده و شقائيه
فأجاب: أمي لا أشك بغييتي في (داهيه)
قلقت عليه أمه لما تغيـ
ثاني
(1) المصدر السابق - ص 97. في وصف الشاعر نفسه بالمنفي اشارة الى مساواتهما في المعاناة وتأكيد لنظرتنا الى أو لئك الطلبة على أنهم منفيون