أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

-

245 -

و

و صبرت انت لغيبة سنواتها متواليه (1)

قد يكون السهرب من هذه الافكار و الهواجس هو اللجوء الى كتابة رسالة بيت

من

فيها الشاعر أحساسه، و ينفث فيها لوعته، ويخفف بها عن أمه بعض ما تعانيه قلق وحيرة، لكن حتى هذا الملجأ البسيط يحرم الشاعر منه، فهو يعرف أن الرسالة

التي سيكتبها لن تصل الى أمه ولان السلطات الاستعمارية ستحتجزها (2):

حتى الرسالة، و الرسالة قد تخفف مابيه

حسر موك يا أماه منها أنهم لمز بانيه (3)

لكن بالرغم من مأساوية الحدث واعتصاره القلوب بما يثيره من مشاعر التأثر التألم، وبالرغم من تسلل الشاعر الى بيته و انزواءه فيه بعيدا عن هرج العيد فانه يبتسم ويشعر براحة تغمره، لانه يعرف جيدا أن ذلك كله ثمن التحـ والاستقلال:

ل

رجمع الصديق لامه و رجعت للكوخ الصغير

فلزص

بيتي يوم يترك بيته خلق كثير

و سمت تجوال الشوارع فارتميت على السرير

لكن يا أمي بسمت، بسمت مرتاح الضمير

لما علمت بأن هذا كله ثمن المصي

(4).

انها لوحة معبرة مؤثرة أعمق تأثيرها نجاح الشاعر في تصويرها بكثير من العفوية والصدق، و الحركية التي تدب في القصيدة وتشيع فيها جوا من الواقعية. ناتجا عن تعانق الصور المتناقضة في مفارقة مؤلمة حزينة، من عناق الابناء امهاتهم و شرود الشاعر مع خيال الله الطارق، ومن الثياب الزاهية لامهات القاهرة و ثياب أمه السود او عينيها الباكيتين، ثم تسرع مديقه في توديعه معتذرا بلقاء أمه القلقت عليه في حين لم ير الشاهر امه منذ سنوات … واخيرا تلك الصورة الرائعة المعبرة بحركيتها والمتمثلة في ارتماء الشاعر على السرير وحيدا في بيتد بعد ان سئم التسكع والتجوال في الشوارع في حين يترك الناس بيوتهم للزيارات و تبادل

•

ص 95

—

المصدر السابق.

(1)

(2) اشاركثير من السجناء والمنفيين الى المتجاز رسائلهم من طرف سلطات الاحتلال

انظر مثلا عبد الرحممن بلعقون - من وراء القضبان - ص 237.

(3) و (4) صالصحيح خر في - أطلس المعجزات -- ص 9