أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٦١2 46
التهاني، انها صورة تلخص كل مشاعر التأثر و الحزن وآلام الغربة و الوحدة ولا عجب أن يذهب الدكتور محمد ناصر الى أن هذه القصيدة من " أنجح القصائد الثورية تصويرا للمشاعر والعواطف الذاتية، وتحقيقا للصياغة الفنية المتلاحمة مع الموضوع
(1).
الشاعر ابو القاسم خصار لا يخاطب أمه من المنفى) دمشق)، بل أباه
أمه
، وانما ليتحدث اليه عاء
a
و از يخاطبه فليس لكى يناجيه مثلما فعل خرفي مع في تقمص طريف، صبعث ذلك مار أيناه عند خر في عندما تقمص شخصية ام وعاش مأساتها هي نحو ابنها، وهو شدة التعلق والحنين التي تجعل المنفي يجـ بعض العزاء في التعبير عن نفسه في منفاها، وايضا في التعبير عمن يحبه ويهو اليه في أرض الوطن في الوقت نفسه، في صورة حوارية حية يستحضر فيها البعيد و يجرى على لسانه ما يوجج الشوق ويعمق الحنينن، ويبدو هذا التقمص، أى حديث الشاعر عن الآخرين و وصف مشاعرهم تجاهه أقوى تعبيرا عن مأساة الفراق من حديثه عن نفسه مباشرة، لان الشعور بآلام الآخر بين اصعب وأدل على التعلق (2) بهم، وأدنى الى التضحية ونكران الذات يقول خصار و اصفا مشاعر ابيه نحوه:
فسي عصر نيل متعـ تدعو لقومك كالني
كم ذا رأيتك يا
اب
بجوار بابك واقف
عيناك د امعتان
وجه حزين
شا
ولسانك الرشال يهم
جبا لكتاب اليعسر
(3)
بسم يهمس
هذا الاب المسكين وبم يدعو الله؟ انه يطلب العزة والنصر
لكن لا يتوقف عند ذلك، بل يدعو الله ايضا أن يرحم شيبته ويجمعه بو لده ال …
الذي يعيش بلا أصل وراء الحدود:
قلب بلا أمل. شـ
مرود
وأراه يوما ان
ور (4)
رباه لي خلف الحـ
أتراك ترحم شيبت
لكن الاقدار لاتصير أباه أذنا صاغية، فسرعان ما تتلا، تتلاشى أصداء دعائه، و لا
يبقى الا الليل منتصبا يلتهم العهود ويفني كل شي، ويبقى الا. يعني بخواه و تعلقه بفلذة كبده، والابن لا ملجأ له الا الوعود يأنس بها حينا و يعلق عليها آما لا
(1) انظر محمد ناصر - مقالا بعنوان " شعر الثورة من جانب لغتي " مجلة الثقافة ع 91/ 1986، وايضا أول نوفمبر 98 99/ 1938.
(2) انظر هذا التقمص عند احمد سحنون. . فصل آلام الغربة و الفراق ".
(3) و (4) أبو القاسم خصار.
ربيعي
الجريخ
29 - 27 u
-