أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

•

250

و تحرك الشوق الدقين بمهجتي يذكي المحن

و تراجعت ذکري خيالي عبر قافلة الز

ذكري الصبا و جماله ذكرى الاحبة و السكـ

آه لقد حل الربيع وحل في نفسي الشجن (1)

الذكريات تتوالى و شريط مناظر الوطن لا ينقطع ولا يتوقف، وربيع

متلب

يستحضر ربيع الجزائر، بما فيه من نخيل و خمائل و فراشات جدلي، وسيول عربيدة والاهم من ذلك هيام الشاعر عناك) في الجزائر) وتفاؤله بالدنيا، الشيء الذي يفقده في حلب بطبيعة الحال:

أين النخيل واين ماتيك الخصائل والسهول (2)

و فراشة الحقل المليحة حول أحلا

تجول مي

تسمو لتحتضن الاشعة ثم تهوى في قضول وأنا هناك أعيم من فرحنى على دنيا فول:

حيث الطلاقة و الجلال وحيث عربدة السيول (3)

لكن ذكريات الشاعر سرعان ما يتلبد شريطها ويتمجهم، و مناظر ربيع الوطن تعلوها فجأة مسحة من القتامة تمنح الاسترسال في التمتع والاخلاد اليها، وذلك عندما يتذكر الشاعر ان تلك المرابغ الآن مرتع للموت، وأن ربيع بلاده قاحل أجرد نتيجة الحرب وما ألحقته بغاباته من. رائق و تخر

:

أين الربيع وموطني للموت يرقص للجحيمم

وربيع قومي أجرد الغابات مجروح الصميم

(4)

اما الشاعر صالح خباشة الذى كان في تلك الفترة بسد مشق ايضا، فينظ قصيدة يبث فيها شكواه من المنفى، وتألمه من الذكريات التي تركها خلفه، وتبرمه من طول ليالي الغرية، و من شتائها القارس الذي لا يفت فيه قبس من الاعل أو أى

اتصال

بهم

يشعره بالدفء والحنان:

وكم ذکري عليه ترکت خلف

كأني غبت عنها منذ ألـ

ف

نأى وطني العزيز برغم

أنف

نايت عن الجزائر طال.

(1) المصدر السابق – ص 18 …

"

(2)

للفظة التخيل " هنا دلالة عمامة، حيث ولد الشاعر ونشأ في " بسكرة " و هي واحة تمتاز بنخيلها

(3) و (4) المصدر السابق