أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

-

251 -

فكم لى من شتاء في اغترابي ولا قبس من الاعلين يد فى (1)

ان خباشة هنا مثل خمار تماما، فهو لاتهمه مناظر الحسن ولا اماكن الاستجمام

و الراحة في دمشق بالرغم من روعتها، الا بقدر ما تذكره بمثيلاتها في الجزائر ماتثيره فيه من حنين وشوق اليها:

سف (2) فما مثل الجزائر أي: وكم صيف قضيت على الشواطي

هذا التذكر كان كافيا لجعل الشاعر يسترسل في استرجاع الذكريات و وصف

المناظر والمرابع بالجزائر:

ان ابتسم الربيع استقبلتن

أكاليل الربي من كل صنف (3)

و يستمر الشاعر في ملاحقة المناظر الجزائرية الجميلة ناسيا نف ليستغرق في ذلك بقية القصيدة كلها، وهي شلاشون بيتا، لا يبرح فيها الجزائر حتى ليخيل لقارى القصيدة ان الشاعر نظمها عندما كان بالجزائر يتملى جمالا و يراه رأى العين، وكأن الشاعر توقع هذا من القارى فقدم للقصيدة بقوله:

عن

انه فهية الوطن والهيام بكل مافيه، ولكن ما حيلة من اغتر. وطنه العظيم مثل الجزائر سوى هذه الآهات الحرى يصطدعا الاعماق.) (4) من

كثيرا ما تمتزج مشاعر الشوق والحنين عند الطلبة البعداء بشمورقاس

"

بالوحدة والضياع بعضهم يجتر تلك الاحاسيس و يتجرع مرارتها ثم لا يلبث أن ينتهي به الامر الى تلمس خيط من الأمل في المستقبل مثلما رأينا عند صالح خرفي يوم العيد، لكن البعض الآخر تجرفه تلك المشاعر القاسية الى نوع من التيه و ترسم أمامه مستقبلا يغشاه الضباب ويلفه الغموض ة

هذه الحالة الاخيرة نجدهما عند خمار سنة 1962 وهو لا يزال بدمشق، وقد

ذه

يكون طول مدة البعاد سبيا في نفاذ عبر الشاعر و استهلاك معنوياته، في السنة نظم قصيدة يشكو فيها وحدته الخانقة و احساسة الممض بالغربة وضبابية المستقبل، بالرغم من احتضان الفيحاء له وعيشه فيها بصورة عادية، لقد كان فيها يحسب عندما يخفق قلبه، ويبكي عندما يضيق صدره، ويفني عندما يحلو لسه الفناء، لكنه كان في تلك الحالات كلها منفيا غريبا، وكل ما يفعله فهو بدون

(1) صالح خباشة - الروابي الحمر - م 129

(2) و (3) المصدر نفه

-

ص 130

*

•

(4) المصدر نفسه

--

ص 129