أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

252

جندوي، حبه بلا نتيجة لانه غير مستقر ولا يعرف مصيره، وغناء، لا يطرب لاند

مسا من احد يشاركه احساساته، وبكاؤه لا يشفى ولا يجدى (1)، لانه لم يجلب موا

و لم يخفف لوعة:

إلى أين أمضي؟ الى وحد

بسلا حلم ليل، بلاصا.

حرام حرام دمشق الهـ

نوى

اعيش بواديك كالرا

أحب .. ولكن بلا

عد

وأشدو .. ولكن بلا طارب

فأبكي وابكي ولكن بلا مواس مع الشاعر الناح

(2)

انها مأساة الغريب، فمهما يجد من حرارة الاحتضان وكرم الضيافة، فان ذلك

يبقى مقتصرا على المستوى المعيشي الخارجي، إما على مستوى الوجدان و الشعور

فالغريب غريب مهما كان الامر، ولاشي • يستطيع أن يجعله ينسى ويسلو، لان لا أحد يستطيع ادراك ابعاد مأساته وعمقها وان حاول، لان ادراك المعاناة يتطلب معايشتها لا مجرد معرفتها، فكيف يستقيم ذلك لمن هم في وطنهم وبين ذويهم

و أهليهم.

يعر

لانه

هذه الوضعية تنتهي بخمار الى اعلان صريح كان بوده الايبوح به، رف انه لا يفهم على حقيقته، وقد يعتبر نوعا من عدم العرفان بالجميل أو عدم اللياقة على الاقل، لكن لابد للشاعر الغريب من أن ينفث ما بصدره، فيخاطب يحبه ويهوان ويعترف بجميله واخائه العربي، غير انه، أي الشاعر في وحشته التي لم يستطع الشام تبديندها، وفي تذكره وطنه الغائب:.: لا يملك الا أن يحسن الى هذا الاخير و يهفو اليه، أما الشام فله منه العتاب لانسة لم يستطم ان ينسيه غر بشه ومأساته:

الشام

بانه

أحبك ياشام في غير بي و اهواك يا خافقي اليمر

ولكننسي اليوم في وحشتي وفي ذكر أو راسنا الفائ أحسن واهغو اليه وأش

د و المغناك أغنية المات

(3)

ان ضبابية المستقبل التي رأيناها عند ابي القاسم خمار هي التي جعلته

(1) يقول الشاعر ابن الرومي في رثاء احد أبنائه مخاطبا عينيه: بكاء وكما يشفى وان كان لا يجدى فجودا فقد أودى نظير كا عندى

أي ان البكاء يشفيه و يخفف عنه الحزن و ان كان لا يرد ولده اليه، أما بكاء شاعرنا خمار فييد و

انه لا يخفف لوعته لانها قائمة متجددة، ولا يجدى لانه لا يحقق نتيجة ولا يجد سامسما

(2) و (3) ابو القاسم خضار - ربيمني الجريح - ص 71

-

•

• 72

•