أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨253
-
لا يستجيب لداعي الحب والهوى عندما يطرق بابه، فهو يفعل ذلك لان الظروف تفرضه ولا تسمح بغيره وانه " ينصح " التي تسأل عنه ليعبر لها عن مشاعره نحوها بأن تتركه وشأنه و تسير، فظروفه ليست مساعدة على العشق و الالتفات الى ناحية القلب، والفروق بينهما كثيرة وكبيرة، هي تباركها الحياة وعمرها في اقبال، أما هو فشمعة تذوب في مصارعة الدجى وتتحول الى دموع حرى، انه لا يمكن ان يحد مادام ابنساء المسيح يقتلون ابناء حمد في الجزائر و أن الحب لا يمكن ان يحيا في قلبه مادام اصل الرجوع الى بلده ميتا لاحياة فيه:
لا تسأليني ما الولوع
منا الحب ما وهج الضلوع سيرى تباركك الحياة
ميري فعمرك في طلوع
بحثي عني فما
جديك من ذوب الشموع
لمعت … وصارعت الدج
فاذا بها حر
سيسرى فأحمد لم يزل
يبكي جروح ابي اليسوع
و الحب لا يحيا از ا
مامات في القلب الرجوع (1)
ان البيت الاخير يلخص مشكلة هؤلاء الذين فضلوا النفسي على السجن وعذابه أكثر من العودة الى الوطن، فكل مأساتهم هي البعد عن فلاشي، ينعش نفوسهم
الوطن لاغير
من خلال هذه الجولة عبر ثلاثة دواوين لثلاثة شعرا " ممن فر. عليهم ظروف الثورة الجزائرية و اسهامهم فيها البقاء خارج بلادهم طوال فترتها حوالي سبع سنوات) نلحظ مدى تأثير البعد والتغرب ليست بالقصيرة، (وهمي فيهم، و بالتالي في أدبهم، هذا التأثير الذي كان يتناسب طردا مع طول المدة التي خلاها احدهم هنا يكتب نصا ما، و بعبارة اخرى فانه بقدر ماتمر الايام والسنوات بقلر ما يتعمق الشوق والقلق، حتى يصبح في نهاية الثورة كابوسا يجثم على صدو راولئك
(1) المصدر السابق - ص 27