أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢257
و واضح من التعريفات السابقة وغيرها ان الصورة تمني نوعا من التمازج
و التلاحم بين العالم الداخلي للشاعر أو الاديب المتمثل في الشعنور والفيكنر و الوجدان، وبين العالم الخارجي المستمثل في المحسوسات و الطبيعة والاشياء، وهذا لخدمة العالم الداخلي و التعبير عنه، وليس العكس، فالاول هدف والثاني و سيلة
وبذلك تكون الصورة * اداة النقل والايحاء و البديل للتعبير المباشر المرغوض، للتعبير الذى يحسن استغلال طبيعة اللغة المجازية
يسو
(1).
ظف الشاعر الصورة في القصيدة كما ظفها الاديب في نصه النثري، لكنها
يو
تختلف من الشعر الى النشر الغني، بل تختلف حتى من فن ادبي نثرى الى فن آخر الشيء الذي جعلنا نفضل دراستها في كل نوع أدبي على حدة.
ي
شعر السجون والمنافي بالجزائر في الفترة الاستعمارية اغلبه تقليد خليلي، وقليل منه حديث ينتمي الى نظام التفعيلة، ولا شك أن الصورة تختلف بين النوعين من الشعر، ليس في نوعها أو أساسها، ودورها، بل في درجة تعقدها وتعدد أطرافها، وبالتالي في مدى ايحائيتها وقدرتها على التعبير الوارف الظلال، مرد ذ لك الى ان الشكل الخليلي ذا الهندسة الصارمة لا يسمح للصور بالتشكل كما يريدها الشاعر أوكما يتطلبها الوجدان والشعور، نتيجة ضغط الوزن والقافية وتحكمهما
في النظم واختيار الالفاظ و تقصير الجمل أو اطالتها … بينما في الشعر الحد. يمتلك الشاعر حرية أكبر في تشكيل صوره كما يشاء، مما يجعلها اقوى ايحاء و تسبيرا لكن مع ذلك فهذا الحكم نسبي وعام، لان الشاعرية الشاعر وعبقريته وقدرته الابداعية دخلا كبيرا في ذلك، فقد يستطيع شاعر مقتدر تصوير تجربة ما بصورة موحية مبدعة في الشكل الخليلي، بينما يعجز عن ذلك شاعر آخر في القصيدة الحديثة،
يميل شعر السجون والمنافي الجزائرى الخليلي بشكل عام الى التقر
و المباشرة، وتقديم الافكار جاهزة دون ايحاء، لكن ذلك لا يعني خلوه تماما الصورة، التي نعثر عليها بين الحين والآخر غارقة في وسط ركام من التقر
مع اختلاف بين الشعراء في نسبة الورود، وفي عمق الايحاء والتأثير
مفدي زكريا يملك موهبة التصوير و توظيف المجاز والرموز، لكنه
لا
يفعل ذلك دائما في قصائده وان كان ما نظمه بالسجن احسن شعره على العموم ا و ايحاء، ولعل من أجمل صوره واقواها علي تصو الظلال الكثيفة ماورد في رسم
(1) د عدنان قاسم - الاصول التراثية في نقد الشعر العربي المعاصر - من 254