أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

259

متشابكة الظلال، لكنها تسريح من حر الهجير من آونة الى اخرى عأن الصور المتناثرة

في القصيدة التي تلطف الجو" وتخفف من عنت المباشمرة و التقرير.

ان اثر السجن وظروفه، ووطأة معايشة التجربة بشكل حاد، وفي و

ط

ور

مغلق، في عزلة قاسية … كل ذلك كان له تأثير القوى في ابداع تلك المـ الحية، لاننا لا نجد في كسل الشعر الذي نظمه مفدى داخل السجن أو خارجه قصيدة توازي في تصويرها المبدع قصيدة " الذبيح الصاعد".

أحمد سحنون لم يشذ عن الطابع العام الذي أشرنا اليه، غفـي شعره مور موحية الى حدما، لكن التقرير يلفها من كل جانب، حيث تتلاشى اصداء الصورة الواحدة وتتقلص ظلالها قبل ان ترفد بصورة أخرى تلقى على الاولى مزيدا من الأصداء والظلال، واذا كان لا يوجد أي مقياس لمدى تكاشف الصور أو تباعد بعضها عن بعض فمن الضروري الا يشعر القارى، بطغيان التقرير بين الصورة والاخرى الذي نجده ماثلا في اغلب قصائد شعرائنا المعنيين بالدراسة، اذ يمنع ركام المباشرة و التقرير أي تواصل بين الصور ويقطع خط الشعور الذي يربط بينها: أغلب صور احمد سحنون وغيره من امثاله الشعراء قد لا يكون صدقة أن نرى

الشي

تتركز في مطلع القصيدة (كمار أينا في " الذبيح الصاعد ") لتسم التقريرية بعدها باقي القصيدة، فالشاعر، وهو يفتتح قصيدته، يمتلك طاقة شعورية قوي تشکيل صورما لكن بعد قليل يبدأ في استنفاد طاقته ويدب اليه

تمكنه من

الوهن، وغوض أن يتوقف عن النظم فانه يواصل رحلته بفضل التقرير و ره الافكار في كلام عادى بارد، و بقدر ما يطيل قصيدته ويمد في بنائها بقدر ما يوغل في التقريرية والمباشرة.

عندما طال المقام بأحمد سحنون في معتقل

اخذت صور الاشياء بوسوي

و الاشخاص والاماكن تفقد وضوحها في ذاكرته تدريجيا و يمسها النسيان نتيجة المزلة

J

هذه الوضعية

و في الوقت نفسه أخذ شوقه الى بلدته يتعاظم و مبره عنها ينفذ عبر عنها في مطلع قصيدة خاطب فيها بلاده (1)، باتا شعوره نحوها و معاناته

(1) لا تناقض هنا بين وجود الشاعر ممتقلا بالجزائر و بين شوقه اليها و مخاطبته اياها كما لوكان بعيد اعضها، اذ أن عزلته و انغلاق حياته جعلاه يحسن اليها، وكأن المعتقل ليس

منها نتيجة خصوصية حياته وقسوتها