أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

—

260 -

--

من

الاعتقال و الاحتجاب عنها، فيذكر ان كل شي قد تلاشت معالمه في ذاكرته الا ذكرى بلاده التي لا تزال كامنة في قلبه كما تكمن النار في وسط الرماد لتشتعل مرة أخرى، وكما يكمن الاريج في الزهور ليمبسق من جديد، وكما يكمن الحب فى الفؤاد ليستيقظ مجددا، وكما تكمن الكبر ياه في الجبال الشامخة الشماء التي قد يظن انها منبسط سهل لكن كبرياءها لاتزول ابدا و شموخها لا يضمحل:

كل شيء نسيته يا

سلادي

غير ذكراك فهي تكمن في قل

و تلاشت أطيافه من فؤادي كمين اللظى بقلب الرماد

والشذا في الزهور و الحب في الاحاء، والكبرياء في الاطـ

سوار (1)

الى هذا الحد يمكن ان تكون الصور منتهية، لكن الشاعر يعمقها بعد ظلالها

4

انها

فيصور لنا كيف يستيقظ ذلك الحب الوطني الكامن في قلبه، وماهي " الوسائل" التي توقظه، وهو في معتقله بعيد عن الناس وعن كل شيء يأتيه من الخارج مناظر و اشياء تغزوه فني معتقله ذاك ولا يمنعها عنه حارس أو جدار، انها الصباح الذي يشرق وتتجلى عبره ذكرى الوطن كاغنية ساحرة، و الظلام الذي يسلق الكون و يطلق العنان لاحلام الشاعر و رواه التي تنقله الى بلده، أو تنقل اليه بلده، و البلابل التي تشدو فيخيل اليه انها صوت آت من بلاده يدعوه الى المجد و التحدي، وانها الرياض التي يبدى حسنها وجها من وجوه الجزائر، والنجوم التي تسطع كما يسطع نسور الجزائر الوقاد، وأخيرا انها النسيم الذي يداعب وجسه الشاعر فيتذكر انه قادم من رياض الجزائر:

فاذا ما بدا الصباح

واذا ما دجا الظلام تـ

و انا ما بلابل الدوح غنـ

اغنيات سحرية الانش

ات

في طيوف تحوم حمول وسادي

قلت صوت الحمى الى المجد جاد

و اذا ما الرياض ابسدت حلاها قلت حسن من الجزائر باد واذا ما النجوم ابدت سناها خلته سحر نورك الوقـ واذا صافح النسيم جبين

خلته هب من رياض

لادي (2)

الجميل في الصور المتقدمة تعدد اطرافها من جهة، و اتصالها جميعا

بخط شعوري واحد من جهة اخرى، الشي، الذي اضفي طابع الالتحام بيـ

الفكرة و العالم الخارجي على كامل اطرافها

(1) و (2) احمد سحنون ـ الديوان

-

ص 101