أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦260 -
من الاعتقال و الاحتجاب عنها، فيذكر ان كسل شي. قد تلاشت معالمه في ذاك الا ذكرى بلاده التي لاتزال كامنة في قلبه كما تكمن النار في وسط الرماد لتشتعل أخرى، وكما يكمن الاريج في الزهور ليمبق من جديد، وكما يكمن الحسب ض الفؤاد ليستيقظ مجددا، وكما تكمن الكبرياء في الجبال الشامخة الشماء التي قد يظن انها منبسط سهل لكن كبرياءها لاتزول ابدا وشموخها لا يضمحل:
كل شيء نسيته يا
لادي
غير ذكراك فهي تكمن في قلـ
وتلاشت اطيا فيه
فوادي من
كمين النظر بقلب الرمحاد
والشذافي الزهور و الحب في الاحاء، والكبرياء في الاطـ
ار (1)
الى هذا الحد يمكن أن تكون الصور منتهية، لكن الشاعر يعمقها بمد ظلالها فيصور لنا كيف يستيقظ ذلك الحب الوطني الكامن في قلبه، وماهي " الوسائل" التي توقظه، وهو في معتقله بعيد عن الناس وعن كل شي. يأتيه من الخارج، انها مناظر و اشياء تغزوه في معتقله ذاك ولا يمنعها عنه حارس أو جدار، انها الصباح الذي يشرق وتتجلى عبره ذكرى الوطن كأغنية ساحرة، و الظلام الذي يلف الكون و يطلق العنان لاحلام الشاعر و رواه التي تنقله الى بلده، أو تنقل اليه بلده، و البلا بل التي تشد و فيخيل اليه انها صوت آت من بلاده يدعوه إلى المجد و التحدي، وانها الرياض التي يبدى حسنها وجها من وجوه الجزائر، والنجوم التي كما تسطع يسطع نور الجزائر الوقاد، وأخيرا انها النسيم الذي يداعب وجه الشاعر فيتذكر ان
قادم من رياض الجزائر:
فاذا ما بدا الصباح تجـ
اغنيات سخرية الا
سار
واذا ما دجا الظلام تراءت في طيوف تحوم حول وسادي
واذا ما بلابل الدوح غنـ
قلت صوت الحمى الى المسجد جاد
واذا ما الرياض ابدت حلاهـ
قلت حسن من الجزائر باد
واذا ما النجوم أبدت سند
خلته سحر نورك الوقـ
اد
واذا صافح النسيم جبين
خلته هب من رياض
لادي (2)
الجميل في الصور المتقدمة تعدد اطرافها من جهة، و اتصالها جميعا
بخط شعوري واحد من جهة اخرى، الشيء الذي اضفى طابع الالتحام بيـ
الفكرة و العالم الخارجي على كامل اطرافها.
(2) ، (1)
الديوان احمد سحنون
101
-