أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

261 -

لكن مثل هذه الصور المتقدمة نادرة عند الشعراء المساجين و

الجزائريين وعند احمد سحنون بالذات، ففي اغلب صوره لايكاد يخرج عن توظيف قوالب جاهزة شاع استعمالها منذ القديم تنعدم فيها الجدة و الطرافة و النتيجة تقلص الايحاء وشيوع التقريرية بالرغم من توفر صور من حيث الشكل، ففي مطلع قصيدة واحدة يأتي الشاعر بأربع صور قديمة مستهلكة، هي بالنسبة للذوق الادبي المعاصر كالتقريرية سواء، فرجال الجزائر حاز مسون، ولهم في الاسراع الى حازمون اهدافهم عزم وفعالية كحدة السيوف، وهم ايضا اسود عندما يلتقون بأعدائهم في الغابات و الجبال، يقول سحنون:

صهر تهم الاحداث حتى اصبحوا ولهم لغايتهم مضـ

کانوا اسودافي لقاء عد و هم عدوهم

ال

ال (1)

في فيج غابات وشم جبـ و الجزائريات اللائي يحملن السلاح هن طبيات الحمى، و العدو يغر من المجاعة بن كما يفعل قطيع الشياه أمام الاسد:

غناء،

حملت به الرشاش طبيات الحمى واذقن اهل البغي كل نال لم يلقنا أعداؤنا الا انشوا كقطيع شاء فرمن رئبال (2) فالتشبيه بالاس سود في الشجاعة، وبالنصل في مضاء العزيمة، و تشبيه الاناث بالظباء، وفرار العدو بالشياه امام الاسد، كلها تشبيهات و استمارات قديمة لم يعد فيها، قتلها التكرار و الاجترار، بالاضافة الى انها لا تتناسب مع شاعر في القرن العشرين يصف مناظر من ثورة وظفت فيها احدث الاسلحة والعتاد، ثم أن لفظة رئبال " غير مستساغة لغرابتها من جهة، و لثقلها على الاذن و اللسان من جهة ثانية، نظرا لوجود همزة ساكنة فيها تجعل النطق بها صعبا نوعا ما الصورة عند الشاعر خالد بن يطو لا تختلف كثيرا عنها عند غيره من شعراء السجن والمعتقل من حيث الايحاء والتأثير، ومستوى التسطح والتكثيف، الا انها ينقصها شي، من الصقل و امعان النظر، ولعل سبب ذلك ان الشاعر مقل في نتاجه لم يشحذ شاعريته بقول الشعر كثيرا، اذ لم تصرف له من الشعر الاما نظمه في معتقل " بوسوى - ابان الثورة المسلحة (3).

"

(1) و (2) احمد سحنون - الديوان

(3) انظر فصل * اشكالية اللغة "

-

ص 123.

6*•