أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨- 262
في قصيدة له بعنوان الشوق الى الوطن يصور حنينه و فراغ صبره و تجسّد أمام ناظريه في كل منظر يراه، بصور تشبه صور أحمد سحنون المتقدمة، تفوقها في بعض الجوانب وتسف عنها في جوانب اخسرى، من الاولى ذكره ان الوطن يتردد على لسانه استحضارا لجو التسبيح والذكر دلالة على القداسة، أو لجو الهذيان دلالة على التتيم والهيام، وتصوير الوطن على انه حنين القلب و انينه معا، والهيام و الصلاة والمعبد. مجتمعة، ايحاء بأهميته ويكونه كل شيء في حياة الشاعر:
شوقي الى الوطن الحبيب مجدد و عملى لساني ذكره يتردد مہوي الفؤاد حنينه وانين
و هيامه و صلاته والمتعب
(1)
وفي ابيات تالية من القصيدة نفسها نكار نسمع أنفاس أحمد سحنون عندما
يتمثل الوطن للشاعر بن يطو مجسدا في قلبه من خلال السحاب والنجوم والبدر
و من خلال ظلمة الليل، لكن بايجاؤ تماسك شعوري اقل منهما عند سحنون:
يرتاده فكري بخفة طائ
في کل بارقة وكل سحاب
في كل نجم بازغ او آن
و اراه بين جوانجي يتجـ
في الكون از يكسو رباه المسجد
جرحي يفور ولاعجي يتوقد
البدر من خلف السماء منسو را في الافق ان يفز و حماه الفرقد في فحمة الليل البهيم اذا الكرى او دى بجفن مسن ينكل فيمر قد (2)
هذه.
الصورة الشعرية عند ثلاثة من شعراء السجون بالجزائر، من الذين اقتصرت تجربتهم على الشعر الخليلي، اما عند آخرين ممن ينتمون الى المدرسة نفسها ـ ان صح التعبير ـ أمثال شكينري و عبد الرحمن بلعقون، وحم السوري وحسن حموتن و محمد قنانش فانها، أي الصورة، قليلة كما
عيسي
عصر
N
حيث يسيطر التعبير المباشر و التقريرية بشكل عام، واذا اجهد الباحث نفه وعثر على صورة او صور، فانها. في الاغلب ضعيفة الايحاء، عديمة الظلال، قد لا تختلف عن التقريرية الافى الشكل الخارجى، باعتبارها تشبيها او استعارة، أما. من حيث المعنى فهى الى التقر يرية و النشرية اقرب منها الى التصوير الشعرى.
ل
لكن هناك شعراء آخرين يختلفون في تجربتهم الشعرية وفي تكوينهم الشعراء سابقي الذكر، كما يختلفون أعمارا، اذ ينتمون الى جيل جديد حسن
ولاد معي
(1) و (2) خالد بن يطو - نقلا عن محمد زغينة - شعر السجون والمعتقلات ـ ص 332