أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

269

•

بالمعنى وشوه الصورة، فلم السلم في الارض؟ أليصعد به الاستعمار الى السماء 7 اذا كان ذلك هو المقصود فان السماء مسدودة - حسب الصورة - ولاقيمة لأى سلم يؤدى اليها، والمفروض أن يتحدث الشاعر عن الارض وحدها ما دام قد اعلن انسداد السماء، لكن التكلف ومحاولة تشكيل بيت كامل ادى الى ذلك، قد يكون المسؤول الى حد ما شكل القصيدة الخليلي ذو الوزن والقافية الصارمين، لكن الدور الاكبر يعود حتما إلى الشاعر. الصورة الثانية في البيت الثاني لا تناقض فيها لكنها ضعيفة التأثير، فبغض النظر عن عدم صحة لفظة " تستعظم" لغوياً بصيغة الاستفعال في هذا المعنى غان توظيف لفظة "الجوارح * للتعبير عن عدم الخوف من الموت لا يستقيم معناه از لا يمكن ان تخاف جارحة او عضو من الموت ولاتخاف منه الاعضاء الأ خرى، فلا أن تسعى الرجلان - مثلا - الى الصوت وتحجم عنه اليدان، فالموت قضية نفس كاملة وجسد واحد لا يتجزأ، وليس قضية اعاقة او تشوه تصيب عضوا

يصبح

دون آخر.

الصورة الثالثة في البيت الثالث لا تختلف كثيرا عن سابقتيها، فاضافة اليد الى الاقدام غير مستساغة، ووصف اليد بالوثوب معني سمج ايضا، ثم انها يد مقيدة فكيف تستطيع الوشوب لتحطيم الاغلال، قد يكون المعنى مقبولا لو وصف الشاعر الشعب بأنه مغلول، ووصف طائفة من ابنائه بالوثوب لتحريره، أما ان يكون الشعب مفلولا وفي الوقت نفسه يمد يد الاقدام واثبة لتحرير نفس

بنفسه فتناقض لا يستساغ

•

في الصورة الاخيرة بالبيت الاخير من الابيات المتقدمة توظيف لالفاة لا تخدم الصورة، فمد الساعد لبناء الخلود لا يستقيم له معنى، فالخلود هنا يعني الاستشهاد و الصوت، وهذا لا يكون عن طريق مد الساعد من جهة، ولا يعتبر بناء ن جهة ثانية، بل يكون عن طريق التضحية بالنفس، ان تحبير مد الساعـ للبنا: لاو ول وهلة أن الشاعر يتحدث عن مرحلة الاستقلال، حين توظيف يوحي السواعد للبناء، لكن لفظة الخلود تغير المعنى وتجعل الصورة غير ذات ايحاء

(1) استعظم الشيء: اخذ معظمه، وواضح أن الشاعر يقصد - عظم" بمعن

اكبر

"

، انظر لسان العرب - مادة - عظم

"