أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧-
271
يرعى النجوم في سهر وأرق، محاولا مؤانسة ليلته بالسرحان في لياااخرى عله ينسى الحاضر، لكن الواقع أن تلك الليالي الماضيات أمر و اتعس من الليلة الحاضرة، فكانه مستجير من الرمضاء بالنار، ليله مظلم لانجم ينيره ولاقمر يبدد ظلمت
ووحشته:
فست انادى بأرجائهـ
وذكر الحبور بنفس الكئي
هنالك منفرد بالجـ
يراعى النجوم ووحي
فلم يرفي
أفقه نيـ
وى
سرابا سما بالهوى المسندثـ
كذكر الطفولة للمحتضـ
يساور وحدته بالعبـ ويؤنس ليلا بليل أم
من قمر (1) أفقه ولم ير في را
الجميل في هذه الصور - بالاضافة الى ايحائها هو امتزاج الشاعر بالطبيعة
-
على عادة الشعراء الرومانسيين، و اسقاطه حالته النفسية على حالة الزهرة، فهو مثلها في طور الشباب، وكله آمال وطموح، لكن الدهر عكس آماله ووقف في وجهه، فوجد نفسه في خيمة من خيام المعتقل تقتله الوحدة والسأ وهذا التشخيص و توظيف الزهرة يرفع القصيدة الى مستوى التعبير الرمزي الحي الذي يؤكد ذلك هو لجوء الشاعر الى الحديث عن نفسه بصورة مباشرة
و الشي
+
في نهاية القصيدة:
أن يسب ركام الا. دعوني
سات
وافرغ منه القوافي الزهن سر
فيأس يطول وشعر سـ
کليل تصادي و صبح سفر
انشده للورى زفرة ود معا على لوحتتي منظر
(2)
التعليل الذي نراه لتفاوت مستوى التصوير لدى احمد عروة تفاوتا كبيـ
يعود الى موضوع القصيدة، فالشاعر له مسحة من الرومانسية تطفى على جل
شعره
، وتتجلى في عشق الطبيعة و التعبير عن مظاهرها، وفي الميل الي التأمل والتفلسف، والاسترسال في التعبير عن الوجدان و خلجات النفس (3)، وقليلا ما يلجأ الى التطرق إلى القضايا العامة والموضوعات الغيرية الخارجة عن السذات وعندما يفعل فان ذلك يؤثر سلبا على الصورة الشعرية
•
(1) و (2) المصدر السابق - ص 64
-
• 65
(3) أغلب قصائد ديوان " ذکري و بشري * تندرج في هذا الاطار الرومانسي الوجداني، يتجلى ذلك في عناوينها التي هي: البعث، طيف، رسالة الاقحوان، الزهرة المداسة، أنت يادنيا، زفرة اليأس، ثورة الفكر، الصوت، ولوع، القنطرة، و حي الربيع.