أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

273

-

لانه ينل مخيلة القارئ بدل أن يشحذها، وليس فينا ما تستطيع ان تلتهمه بلحظة واحدة، وليس شعرا ما يمكن الاحاطة به بومضات، بل ليس من الجمال في شي. من يهبك سريعا ما لديه مسن جمال، فالشعر كالحب، هوفن الهبة، و من طبيعة الهبة ان تكون مغلفة بالاسرار) (1).

*

وفي قصيدة أخرى بعنوان " القنطرة - يحاول الشاعر فلسفة وجوده وتأمل

مغزى الحياة

"

سو را ذلك كله في صور شعرية معبرة في البداية الانسان، مصور و مصير

ن

لكنه ينساق مع التصوير، فيضع صورة بجانب اخرى، وهذا شيء جميل، لولا أ الشاعر يلجأ الى ذلك لالعاصل تداعي الصور بشكل عضوى، بل يغريه انتقاء كلمات تخدم الموسيقى وتوفر الروى، لكنها لا تخدم الصور، وكأن الشاعر يتناسي انه يبدع القصيدة الحديثة لا الخليلية، ونتيجة ذلك هي العودة مرة أخرى الى الابهام:

وجدت نفسي وحيد

في الصعيد المديد

بين كثيب الرمل وكوم الاحجار

الشوك والازهار بير

في

لمساء

فسي احمرار الفروب

في سراب الشمس الغامرة في لجة

الاشعة الذهبية بين

نار

وحفل البخار

بخار المقيق

في الجو العتيق

(2)

الاسطر الشعرية الثلاثة الاخيرة نحسبها تداعيا لالفاظ تحقق ايقاع

موسيقيا، لكنها لا تخدم الصورة، و يتعمق هذا عندما يرد ف الشاعر تلك الاسط الثلاثة بثلاثة أخرى تحقق الظاهر تين نفسيهما، خدمة الايقاع بايراد ألفاظ موزونة

مقناة، تشويه الصورة نتيجة لذلك .. و

(1) المصدر السابق

•

(2) احمد عروة ـ ذكري و بشري م 83