أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧281
لتتضح صورة الاول وتتبلور بمساعدة الثاني، وكأن مفدى يريد أن يقول ان الافكار التي يوظفها طرفا في الصورة أو مشبها به بالاصطلاح البلاغي، أوضح وأشهر وأكثر جلاء وتمثيلا لايحاء الصورة أو وجه الشبه من المناظر الحسية التي يصفها،
التشبيه المقلوب عمق وابداع و ايجاء لا نجده في التشبيه العادي يواصل مغدى وصف البسومة قائلا:
•
وني
أنف أخنس منتصب كشهادة الزور … يدان قصيرتان کاعمار الدول الجائرة مبكبكتان كملفات المساجين السياسيين نفس خبيثة سافلة دنيئة كمؤامرة الرسالة
الطليانية ضد بورقبية)
(1)
هذه الصور كلها تقوم على أساس تصوير الحسي (أعضاء البومة) بالاعتماد
على الفكري الشعوري المعنوي) شهادة الزور - أعمار الدول الجائرة - ملفات الصين مؤامرة ايطاليا ضد بورقية)، فأنف الحارس الاخنس ينتصب غـ
السياسيين
وجہد
الناظ بشكل يصدم
و يصيبه بالاشمئزاز و القرف، الشيء الذي يحدث لمن يتعرض لشهادة بالزور ضده، ويدا الحارس القصيرتان شبيهتان بأعمار الدول الجائرة التي مهما بدت طويلة فهي قصيرة نتيجة الظلم والجور اللذ بين يقصفان الاعمار قصفا وهما أيضا مبكبكستان أى غليظتان ضخمتان، كملفات المساجين السياسيين التي يفتأ الاستعمار يضخمها بتلفيق التهم والكذب وشهادات الزور …
الجميل الممتع و المعبر بعمق في الوقت نفسه هو التخيل الذي يتشكل في ذهن القاري، والذي مفاده أنه لاشيء أشد اثارة للقرف والاشمئزاز والاستعاض، من شهادة الزور، ولاشيء أقصر من اعمار الدول الجائرة، ولا أضخم في الحياة من ملفات المساجين السياسيين، ولا أخبث من مؤامرة ايطاليا ضد بورقيبة، بناء على الصور التشبيهية التي قدمها الكاتب، لأن فلسفة التشبيه تقتضي أن يكون المشبه به مثلا وقصة في وجه الشبه أو المعنى الذى توحى به الصورة ويشعر به الكاتب أو الشاعر. ان الدافع الى قلب التشبيه قد يكون المبالغة والتهويل، وقد يكون الشور
القوى والحالة النفسية الخاصة، لذلك ذهب البلاغين الى اشتراط صدق الشعور عند من يقومون بذلك، يقول الدكتور محمد علي سلطاني بصدد الحديث عن التشبيه المقلوب:
وقد يعمد الشاعر الى تجاوز المألوف، ومفاجأة خيال السامع بما لم يعهده
(1) مفدي زکريا - نقلا عن محمد فنانش حزب الشعب الجزائرى - ص 34.أنف أخنس: مستأخر عن الرأس بعيد عن الشفة، وهو قريب من معنى الأفطس
+