أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

282

صما

يدفعه الى أن يفتح عينيه وفد دهشة، وفي هذا الاثارة ما أراده الشاعر

من

شريطة أن يكون صنيعه تعبيرا عن شعور صادق يملأ عليه نفسه، لكي تنتهي دمنة القاري الى الرضى والتأثر، ثم الى مشاركة الشاعر في عواطفه الغامرة) (1) و الذي تذهب اليه هو ان دائع مفدى الى قلب التشبيه ليس المبالغة والاقتتان بل الشعور القوى العارم المختلف عن شعو ر الناس بشكل ما، نتيجة اختلاف حياء السجن و ظروفها عن حياة الناس العاديين، و أدب السجون والمنافي كله صادق بعيد عن التهويل والافتعال (2)، بالاضافة الى ذلك نجد الصور المتقدمة التي قلب فيها التشبيه جميعا تصور بشاعة الاستعمار الشي، الذي يسمح لنا أن نقول اذا أمكن ان يوصف أي شخص بالمبالغة في وصف الاستعمار ونمه، فلن يكون بالتأكيد - سجينا أو منفيا هذين الاخيرين عانيا من ويلاته و اضطهاده، و مبالفاته في التنكيل و التعذيب، ووصف المبالغات يصدق لابد أن يقال عنه انه مبالغة

لان

—

ان صور هذه المقالة جميعها يطفى عليها طابع شعري وجداني أقرب الى الصور الشعرية في تشكيلها و ايحاء انها، نظرا لطبيعة المقال الأدبي الذي يغرف من معين الذات والوجدان كالقصيدة تماما:

في مقال آخر يمكن تصنيفه ضمن فن " المقال القمصي کتبه صفدي

فترة الثورة المسلحة، مصورا السجناء و المعد مين حالة تنقيذ حكم الاعدام فيهم، نجد صورة حية للسجن ومافيه من مظالم وقسوة و طفيان، ومافيه من تحد واستماتة و ايمان، اعتمد الكاتب في رسمها على الصورة المعبرة المتحركة، واللمحة الذكية الخاطفة، الشيء الذي ادى الى تطور وتنام في المساعد و المناظر، عكس مـ رأيناه فى المقال السابق من نموذجية الصور، لان المقال القصصي يتطلب الحركية والسرد، وتطور الصور والاحداث

من غنيات المقال القصصي ان الكاتب خلفية زمانية ومكانية للمور

والاحداث، يقول مفدي زکرياء:

الليل دامس والسكون رهيب، والكون حالم واجم، فلا تسمع الاعربدة

(1) د محمد

علي سلطاني - البلاغة العربية في فنونها

(2) أنظر فصل " الصدق * من هذه الرسالة.

-

ص 1109