أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩—>
283
"
ليتخلصوا من شبح الاثم
بعض الحراس و قد أتملتهم الخمرة يحتسونها ليلة الاعدام المهول، ولا ترى من حين لآخر الا اشباحا سوداء كالغرابيب تدلف كالأرواح
الشريرة في أرو أروقة السجن تطل من ثقب الابواب على سجينا لاذ بالفرار، وتجـ القضبان الحديدية علها فقدت صلابتها وتحولت الى مادة شمعية يسهل انكسارها (1)
الفرق واضح بين هذه الصور وصور المسقالة السابقة، فهناك شبات وسيل الى صياغة النموذج و المثال، و طغيان المشاعر والوجدان، وهنا حركية وخفة وتطور وخفوت للذات والوجدان
الخلفية الزمانية والمكانية تتطور وتبدو أكثر وضوحا عندما يضيق الكاتب اليها صورا ذات أبعاد ضوئية وسمعية، تمهد للحدث، وتعد القارئ نفسيا
لتقبيله والتفاعل معه
:
وقد تسمع في الهزيع الثاني الليل حركة سيارات غير عادية تقترب
من
السجن، وفجأة تنطفي الاضواء الاضوء باهت في باحة الموت، وتصرص المفاتيح على الاقفال، ماذا؟ انها الواقعة، ليس لوقعها كاذبة ولا خاطئة، انـ
ساعة الموت.)
(2)
بعد انتهاء الكاتب مر الصورة الزمانية المكانية يصل الى صلب الموضوع
و هو تصوير المعدم ساعة تنفيذ الحكم فيه، ولابد أن يكون ذلك عن طريق الصورة الحوارية التي هي أساس المقال القصصي:
وهناك امام المقصلة في حفل من الجلادين يسأله القاضي:
ألك طلبة تريدها؟
فيجييه بسخرية وازدرا
ليس من عادتنا أن نطلب، بل من عادتنا أن تنتزع، وسننتزع منكم استقلالنا ان
المقصلة؟ من
عاجلا، وأن اجلا
•
الاتخاف
ما أنا بالذي اخاف مقصلة أعدت من
الامثالي
، بل أن المقصلة سترته
من
فرائسها مني بعد قليل
ويسأله فضيلة الامام:
(2) ???? (1)
مفدي زكرياء - جريدة " المجاهد - ع 48
•
1959/ 08/10
و ايضا
د محمد ناصر ـ مفدي زكريا، شاعر النضال والثورة - ط 2 من 262
-
•