أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

286.

في أحسن الاحوال، الشي، الذى يجعل الرسالة المفتوحة " تتوجه في الواقع الى كل المثقفين الفرنسيين و تهيب بهم الى اتخاذ موقف انساني و شجاع من الثورة الجزائرية الاستعمار الذي شوه سمعة بلادهم.

العادلة، ومن

المقالة عبارة عن مرافعة في حق الثورة الجزائرية قوية الحجة شديدة

،

اللهجة، شجاعة الطرح ولكنها - بالنظر من زاوية فنية - شبيهة إلى حدبني بقالة قنانش سالفة الذكر، لابتعادها عن مقاييس المقالة الفنية، ولعل السبب في ذلك يعود الى موضوعها البعيد عن الذاتية والمشاعر، والمتسم بالنظرة المبدئيسة و الموقف السياسي، بعيدا عن أجواء الذات وشاعرية الوجدان، وقد يكون الابراهيمي قصد الى ذلك عمدا، لكي يعطي القضية بعدا انسانيا عاما، وحتى لا يقال انه جزائري متعاطف مع شورة بلاده، و و متأثر بمأساته الشخصية المتمثلة فـ

اعتقاله

و سجنه بعيدا عن وطنه.

يقول الكاتب في مقدمة المقال:

.

اماغي

ان من الظروف ما يتطلب من البشر مجابهة سريعة حازمة والافيا للخية وضيعة الآمال، وان هذه المواقف المشرفة وتلك الانتفاضات المحمودة للانسانية انما يتقمصها في الغالب فطاحل الفكر مـ ممن يرفعون عقيرتهم كلما از دريت الحريات وانتهكت الحقوق … أيامنا هذه فيتمثل التحدى للضمير الانساني في المشكل الاستعماري متمثلا في القطائع المنجرة عناً، وليس من شك في ان الحرب الجزائرية هي أكثر حلقات المأساة دماء مهراقة وآلاما، لاسيما باعتبار شناعة الطرق المتبعة من طرف الجيش و رجال الشرطة من الفرنسيين، بيد د أن الطرق التي أثارت استنكار العالم بأسره لم يكن لها بقرنها سوى البطيء جدا من ردود

الفعل

(1)

ذه

و تستمر المقالة كلها على هذا الشكل من قوة الحجة واعتماد المنطق بدل العاطفة، ومن التصريح والايضاح بدل التصوير و الايحاء

و بصورة عامة، فالمقالة الأدبية في أدب السجون والمنافي الجزائرى لم تشذ الظاهرة العامة فيه، وهي التركيز على المضمون على حساب الجانب الفني، و ظاهرة لها اسبابها ودوافعها التي سنراها في حينها (2)

72

-

احمد طالب الإبراهيمي

عيد

رسائل من السجن من 91

-

(1)

(2) انظر فصل - التركيز على المضمون دون الجانب الفني *