أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

جيم

287

الفصـ

فى الثالـ

بات الرسال

ة

لقد رأينا في فصل سابق (1) ان فن الرسالة يمثل نسبة كبيرة مما

المنفيون والمساجين، وحاولوا من خلاله التعبير عن مكنونات صد و رهم، تظرا إلى العزلة التي يعيشونها، والى الشعور بالغربة الذى يتملكهم، مما يدفعهم السي محاولات الاتصال بالعالم الخارجي، تنفيسا عن الاحساس بالوحدة والعزلة، وايجادة لوسائل اتصال بالعالم الخارجي، تعوض بعض الشيء عن اللقاءات المباشرة، الصعبة في بعض الاحيان، و المستحيلة في بعضها الآخر.

رسائل المنفيين و المساجين وثائق ذات أهمية قصوى في التعرف على اوضاعهم المعيشية الخاصة، وعلى ما يكتنف حياتهم من شعور بالغربة و الحنين الى وطنهم وذويهم، وعلى ما يعانونه من استفزازات السلطات الاستعمارية و تحدياتها و بعبارة مختصرة، فالرسائل لها قيمة عظمى، وخدمة جليلة تقدمها للباحث في مجال حياة السجناء والمنفيين، في كل جوانبها اليومية المعينية

واهاناتها

والعاطفية.

لكنها اذا كانت كذلك في جانبها المضموني، فانها على العكس من ذلك تمامل في جانبها الفني الاد الذي لا يقدم شيئا ذاغفاء للباحث في فنيات التعبير نظرا لما تتسم به من ضعف فني، وهضات تعبيرية، وخلخلة في الاسلوب، بحيث يمكن القول انها اضعف الفنون الادبية التي عرفتها السجون والسنافي تعبيا و اقلها تو افرا على الادوات الفنية، وأبعدها عن تحقيق مستوى ابداعي مقبول ويعود ذلك إلى العوامل التالية:

أولا: الرسائل التي كتبها المنفيون والمساجين كانت موجهة اساسا، في الغالب، الى اشخاص معينين، محددين بأسمائهم، وليس الى النشر، وربما لم يدر بأذهان و اكيد ذلك - انها ستقرأ في يوم ما من قبل اشخاص آخرين، فضلا عن

کتابها

(1) انظر فصل - إشكالية الانواع الادبية *