أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

288

ان تنشر، او تتعرض لدراسة أو تحليل أو نقده مما جعلهم يكتبونها كما اتفق، وبأسلوب عادى، دون أية عناية بالجانب الفني فيها، ودون اعتبارها نصوصا أدبية.

4

ثانيا: جسل المراسلين (بالفتح (الذين وجهت اليهم تلك الرسائل كانا بعدا عن الميدان الادبي، ولا يملكون فيه اى نصيب يمكن ان يراعيه المراسل المنفي او السجين، ويدفع به الى الاهتمام بجانب الرسالة الفني، فهم -- أى المراسليون، بفتح السين - في الاغلب، اناس عاد يون ثقافيا و ادبيا، وربما ضعيفو المستوى الى حد ما وعلاقاتهم بالسجين او المنفي لا تعود الى الجانب الادبي او الفكرى، وانما تربطهم به او اصر نسب وقرابة او صداقة، أو مصالح و مآرب تتعلق بالاسرة ارتباطا وثيقا، بعيدا عن اية وشائج فكرية أو ثقافية او ادبية، أو حتى سياسية في كثير من الاحيان. ويمكن ان تصنف في هذا الاطار اغلب رسائل احمد طالب الابراهيمي الموجه الى اخيه وبعض اصدقائه وبعض المناضلين، كما نصف فيه ايضا رسالة احمد زبانة التي كتبها صبيحة يوم اعدامد، ووجهها الى افراد اسرته، وفسي الاطار نفسه يمكن تصنيف رسالة سي عزيز الحداد التي بعثها من منفات بكاليدونيا الجديدة ليس الى اسرته، وانما الى اخوان ابيه * الذين نفعوا ارته موالها خدمات جلي اثناء غيابه في السنفي، والتي ورد فيها: من عبد ربه الجواد عيده اعزيز ابن الشيخ الحداد لطف الله الميعاد، الى سائر الاحباب الباقين في عهدهم من المقار يم و والاخوان، الى والسدن و شيخي المرحوم الفاضل السيد الحسين بن شعلال وأهله منهم بلغني عليكم الخير التام، وانكم وقفتم وقوف الصادقين على عيالنا و ستر تم عرضهم ووتستم وحشتهم بنفقتكم وسؤالكم عليهم، كل واحد منكم على قدر طاقته قولا وفعلا، وقصدتم بذلك وجد الله العظيم … )

وقدم

ثالثا

(1)

و بعد فقد

: هناك رسائل كتبها أدباء منفيون او مساجين ووجهوا الى شخصيات ادبية معروفة بمستواها الفكري والأدبي، لكنها مع ذلك بسيطة جدا، ولا نلمس فيها اية سنة أدبية أو فنية، ولا تختلف كثيرا عن الوسائل الموجهة الى اناس عاديين من اقارب الكاتب ا و الكتاب، والسبب في ذلك يعود الى ان تلك الرسائل، وان وجهت السي. ذوى المستوى الادبي، فان الهدف منها اوما تتناوله لا يتعلق بالادب او ما يقرب منه من مجالات الفكر، وانما يتعلق بقضايا ومآرب معيشية معينة، والى هذا

-

(1) الشيخ امحمد اعزيز - عن ديحيى بوعزيز - وصايا الشيخ الحداد ـ ص 162

3