أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

290 -

رسائل تحقق مستوى ابدعيا مقبولا، وأحيانا رائعا، وهي رسائل قليلة لا تتجاوز في جموعها اصابع اليد الواحدة، ولاشك أن ذلك يعود الى توفر عوامل ثلاثة فيها:

اولا: توجهها الى شخصيات أدبية وفكرية معروفة بمستواها المتميز. ثانيا: تطرقها الى موضوعات و قنا يا ادبية او فكرية، بعيدا عن قضايا الكتاب و مآربهم

ال شخصية ..

ثالثا:: كتابتها من قبل السجناء او المنفيين لغرض النشر، اما على صفحات الجرائد و اما بتلاوتها على جمع من المثقفين والمفكرين والادباء انها رسالتان للشيخ البشير الابراهيمي، وواحدة لمفدى زكريا، و واحدة لا حمد

طالب الا براهيمي

في سنة 1940 كان الشيخ البشير الابراهيمي منفيا ببلدة "أفلو" جنوب غرب الجزائر، وتشاء الأقدار ان يموت ابن باديس " في حين كان رفيقه منفيا في قرية افلو من الجنوب الوهراني، بحيث لم يحضر دقنه،، ولم يؤبنه بكلمة فعوض ذلك برسائل تعزية كتبها الى اخوانه بست فيها حزنه للمصية، و آثارها، ولم تنسه الفجيعة ما يجب من النصائح بالثبات، واستمرار السير، فجاءت رسائل ذلك الطراز الساحر الذي لا يحسنه الا الا براهيي، ولا ادرى ايحتفظ اخواني بتلك الرسائل الفنية أم ضيعوها؟

من

1

ولما مضت على موت الاستاذ سنة، ورفيقه لا يزال في الصنفي، ارسل الرئيس الجليل من منفاه هذه المقالة الى مقيمي الذكرى الا ولى لابن باديس، وتلاها في حفل مختصر كاتب هذه الكلمة، فأبكت العيون، وجددت الاسـ

اتين:

سي)

(1)

في هذه الدراسة لانتناول رسائل التعزية التي كتبها الابراهيمي الى اخوانه لسبيين

أولا لانها لم تنشر ولم نعثر عليها، وقد يكون تخوف الشيخ الفسيري في مسجله، از انه صرح به سنة 1949، ونحسن في سنة 1992 ولا أثر لتلك الرسائل، والذي يؤكد هذا التخوف و ينببي " بضياعها، هو تخوف الدكتور مر تأض سنة 1975، و عشوره عليها بالرغم من اتصالاته بالفسيري وبأخرين تابعين لجمعية العلماء (2)

عد

(1) مجمي الغسيرى - عين مد البشير الابراهيني - عيون البصائر - ص 644 - - 645 (2) يقول مغلقا على كلام الفسيرى: و هي اشارة واضحة من الفسيرى الى ان اخوانا للابراهيمي ريما فرطوا في هذه للرسائل فضاعت كما يضيع الاشر الزعيد، او ربما بقي بعضها القليل محفوظا في مكتبات خاصة غير مظنونة ولا مقصودة، وبخل بها اصحابها على الباحثين، فضيعوا عليهم فوائد علمية عظيمة القدر جمة الفائدة انظر عبد المالك مرتاض - فنون النثر الادبي .. - ص 111310