أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧-
291
ثانيا: لانها نتوقع الاتكون ذات مستوى أدبي كبير، لانها لم توجه للتلاوة أو للنشر بل كانت رسائل خاصة بين الكاتب و بين مجموعة من اخوانه في جمعية العلماء، والذي يؤكد الدين هذا الزعم شوانها متعددة و ليست رسالة واحدة، و في موضوع واحد، ما سيجعلها تتشابه، أن لم تتفق، الشي، الذى سيبعدها عن الابداع، أو سيحصره على الاقل في واحدة منها فحسب
من
الذي يهمنا هنا هو الرسالة التي بعثها الكاتب صنفا سنة بعد من وفاة زميله و التي تسليت في حفل التأبين، وهى بعنوان " مناجاة مبتورة لدواعى الضرورة (1). انها رسالة مسبدعة الى حد العبقرية والتفرد، ولا شك أن شيئا من ذلك يعود الى ان الا براهيمي حين كتبها كان يهدف الى تلاوتها على الحاضرين في حفل التأبين، وتم على مستوى عال من الادب والفكر، لا بد أن الابراهيمي وضعه في حسبانه عند كتابتها، وهذه التلاوة تعادل النشر ان لم تفقه العمية. موضوع الرسالة هو تأبين الفقيد بذكر مناقبه و مآثره واياديه على الجزائر م و العربية، والتعبير عن عميق تأثر الكاتب بالحدث، وعن وفائه الشديد لرجل الأستاذ ا و صديقاله اما مستو اما الادبي فهو من غرر بيان الابراهيمي، بل من بيان الادب العرب وبخاصة في فن الرسائل، يقول الدكتور مرتاض في الموضوع:
و الاسلا.
يعتبره
$
•
جمال
. . هذه الرسالة تفد و من اجمل ما كتب في الادب العربي الحديث … عبارة، و عذوبة لفظ، وصدق شعور، وقوة عاطفة، بالاضافة الى مافيها من كرائم المعاني التي تدل على الوفاء للاموات، وهي صفة عالية لاتكون الافي قلة من الناس (2)
و يحلل لذلك بأن موضوعها كان تأبينا وماهو بالتأبين، ورثاء وماهو بالرئاء
و لكنني، يكاد يكون فريدا من نوعه في الادب العربي … وقد سخر اسلوبد القوى، وصحصوله اللغوى الوفير وخياله الصديد، وعو اطفه الجياشة المثقلة بهذا
الوفاء الكبير، كما سخر الى ذلك معلوماته التي بدت واسعة غزيرة … ) (3)
•
و اذا كان المستوى الابداعي في النص معروفا الى حد ما في نصوص أخرى للشيخ
(1) انظر نصها الكامل في
:
حمد البشير الا براهيمي - عيون البصائر - ص 646 وما
بعدها، مع ملاحظة أن النص تعرض لحذف الكثير مما لا تسمح الظروف بنشره " كما يقول الفسيري وواضح أنه يقصد ما يثير حساسية الاستعمار.
(2) د عبد المالك مرتاض فنون النثر الأدبي في الجزائر - ص 312
(3) المصدر نفسه
-
-
ص 311
•