أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣١١295
الناحية لا تكتسب اية قيمة في هذا المجال، لابتعادها عن تأثير المنفي، ذلك التأثير الذي يعطي هذا الادب قيمة خاصة، وملامح، و يجعله نتيجة لذلك يشكل ظاهرة خاصة
ايضا
لكن عند تأمل النص بعمق وروية، وتفحصه بامعان وتأمل، يتبين لنا أن ذلك الحكم السطحي خاطي، الى حد بعيد، وتتجلى لنا فيه ظاهرة لها دلالة شديدة على حياة المنفى وظروفها القاسية، ودون أن نوغل في الاغراب نقول أن اشر المني نص هو خاوه من الآثار التي أشرنا اليها سابقا، وأن شذوذه عن غيره من اس المنافي هو ما يدل على انه منها، وقد يكون الشذوذ او الخصوصية اشد دلالة على الظاهرة من قاعدتها وتجليها العام، فاذا كان ما كتبه المنفيون يدور حول حياتهم الخاصة واصف محلا، وشاكيا متبرم اما و … متحد يا رافضا … فان ما كتبه الابراهيمي
-
ني
(الرسالة) بعيدا - من حيث الموضوع - عن حيات، بالمنفى لا يقل دلالة عليها. كتبه الآخرون حول حياتهم فيه، يتجلى ذلك في أن الشيخ الا براهيمي لم يكتب ذلك النص الطويل الا لشعوره بالقلق وتقبل الوقت، ورغبته في التسلي بما يقتل ذلك الوقت، أو يصنعه من مراقبته وحسابه، وفني اغراق نفسه في تأمل عميق يسيه واقعه التعيس الى حين، فرحلته مع الضب في الادب العربي القديم بذلك المستوى من الشمولية و التوسع لا شك انها انتشلته من واقعه، و، ونأت بعيدا عن جوه البغيض، و آنسته طوال ليلة كاملة
+
هذا الرأي الذي نذهب اليه استنتاجا من تحليل ظاهرة النفي وحياة
المبعدين، لانعدم في نص الابراهيمي ما يؤكده ويثبته، ولو بصورة غير مريحة يقول الا براهيمي في ختام رسالته مخاطبا صديقد تصيبة:
هذا ما جرى به القلم مما جراليه ذكر الضب الذى اهديتموه لو لدى الصغير فأحسنتم بذلك لشيخ كبير، فقد تذكر بسببكم بعض ما كان ناسيا، و ابى الا ان يشكر احسانكم بكتابة هذا القدر اليكم عسى ان تستفيدوا مقه فائدة، فيكون جزاء على تصببكم في الخير، ولوكان هذا يحدث في المنطالعات الواسعة، أو في وقت الحداثة و استلاء الحافظة، لكانت هذه الرسالة مزاحمة لرسائل القدماء في الاحاطة وجـ الاطراف. ولكن عذرى عندكم وعند من يطلع على هذه الرسالة فيجد فيها تصورا أو وضعا لبعض الاسماء في غير موضعها انني امليتها في ليلة، وما اصلا ها الافكر كليل عن حافظة مختلة نسيت اكثر ما وعت، وتصيحت كثيرا مما استودعت، مع أضطراب الحال و اشتغال البال، وعسى ان تكون هذه الرسالة تذكرة بالحال الذى كتبت فيه، والبلدة