أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣١٣- 297
اما مستواها الفني فهو جيد، حقق جوانب من الابداع تتجلى في توظيف الكاتب لغة شاعرية معبرة، و الفاظا ذات ايقاع و ايجا، و جمبلا متناسقة قصيرة لرسم صورة لحياة السجن، يمتزج فيها التحدى بالمرح والسخرية، والشكوى بالفخر و الزهو، والاحساس بالالم بشعور الغبطة والسعادة.
?
*
*
آخر الرسائل التي تقف عندما في هذا الفصل رسالة لأحمد طالب الابراهيمي و همسي رسالة وردت في مجموعة رسائله بعنوان "رسالة مفتوحة الى البير كامو - و اذا كان في مجموعة الكاتب رسائل اخرى تقترب من مستوى هذه الرسائة
فأنها تبقى متميزة بعناصر كثيرة، من وموضوع محدد، وخلو من مآر وقضايا يومية معيشية، وأسلوب قوي رجمين، واهتمام خاص لا يخفى على القاري مما يجعل منها رسالة فريدة تتطلب وقفة خاصة في هذا الفصل
?.
+
موضوعها انتقاد موقف الكاتب الفرنسي المعزوف البير كامو " المتخاذل من
الثورة الجزائرية، وانحياز الى الاستعمار في بعض تصريحاته، بالرغم من كونه مثقفا واسع الاطلاع، ويعرف جيدا الجزائر و الجز اثر يبين، و مستواهم المعيشي المتردى في ظل الاحتلال، نتيجة ميلاده بالجزائر و معيشته فيها ايام صباه و شباب و اذا كانت الرسالة موجهة الى شخص معين، فان الكاتب يستغلها فرصة لمخاطب المثقفين الفرنسيين، وشرح وجهات نظر الشورة في كثير من القضايا
جع
خاصة نظرتها الى الفر: نسيين و الاوربيين غير الاستعماريين،
اما اسلوب الرسالة فهو ادبي رسين، يميل الى الوضوح وبلورة الفكرة اكثر من ميله الى تنسيق العبارة وجمال اللفظ، ويوظف لغة قوية أقرب الى المباشرة منها الى التلميح و التصوير، خدمة للفكرة وتعميقا للصراحة، وتأكيد: لوضوع الحجة، و مرد ذلك كله بدون شك الى رغبة الكاتب الملحة في خاد مة القضية الوطنية (الشورة) وفي ازاحسة سايرين عليها من دعايات الاستعمار الراسية الى تشويه وجهها الحشرق قصد افشالها
الجميل والهام في موقف الإبراهيمي - نتيجة اعتماده على المنطق والحجة
*
مدل العاطفة - أن دفاعه عن الشورة لم يظهره بمظهر المتعاطف المتحمس بعيدا عن التفهم والتحليل، وان سقد * البير كامو لم يكن نقد المتهجم المسند فع الذي لا يرى الا سلبيات الخصم وعناته، بل أن دفاعه عن الثورة الجزائرية كان دفاع
محلل بعيد النظرة، يفكر بعمق ويحكم برو روية وسداد و نقده البير كاموكا