أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

نقد المنصف الذي يعترف بالايجابيات قبل طبرح السلبيات، يقول:

لقد كنا منذ عشر سنوات خلت على مقاعد الثانوية، ونحن شلة من الفتيان الجزائريين قد تشبعوا بآرائكم، ولئن لم تكونوا برائدنا في حلبة التفكير فلقة كنتم قدوتنا، على الاقل في اسلوب التعبير، وكان يزيد اسلوبكم روعة في انفسنا ما كنا نعتر به من انتسابكم الينا، وكان يزيدنا فخرا ان قد تسنى لابن من ابناء الجزائر مثلكم ان يبلغ بمفرده الى قمة المجد، وكتانقول في انفسنا انها للمرة الأولى التي يتفطن فيها كاتب جزائري من غير المسلمين الى ان بلاده ما كانت لتنحصر في الضياء الساطع، وسحر الالوان الزاهية، وفي السراب و في السراب المتألق بالصحراء، وخفايا الاحياء العتيقة. . . ولكن الجزائر هي ايضا مجموعة من البشر باستطاعتها ان تشعر و أن تفكر وتعمل … ) (1)

ويواصل الكاتب سرد الايجابيات محددا تواريخها، و مستشهدا بأقوال

البير كامو وكتاباته:

ففي سنة 1939 نشرت لكم جريدة - الجزائر الجمهورية

الفصول وصفتم فيها البؤس الضارب رواقه ببلاد القبائل … وقد قلتم قيما قلتم مئذ: لئن وجد الغزو الاستعماري پر ما سبررا له، فلن يكون الايقدر بذل يو مساعدته لمن احتل ارضهم على الحفاظ بذاتيتهم، ولئن كان ثمة واجب علينا ان نيوديد لهذا البلد، فهو ان تتيح لامة تسكنه هي من أشرف الامم واكرمها سجية ان تظل مخلصة لذاتيتها و مصائرها … ) (2)

لكن بعد ذلك، يتطرق الكاتب الى نقد البيركامو على مواقفه و تصريحات الاخيرة بخصوص الثورة المسلحة:

احسنت

لكنكم تجاه حدث خطير من هذا الصنف آثرتم ملازمة الصمت. النضال عن قضية الأوربيين لولا ان سمحتم لانفسكم بتبرئتهم من كل الآثام … اصبحتم

المسى

انتم المنتقصون والمزدرون للحركة القومية العربية … ولئن احتملتم وجودنا الـ جانبكم قبل سنة 1954 … فاليوم تتنكرون لنا وتنكرون وجودنا بسبب شورتنا … ) (3)

و بهذا الاسلوب السلس القوى، يسطر الكاتب خصمه بوابل من الحجج والادلة على خطل رأيه في الثورة، وعلى تخليه عن شوريته و جزائريته، وهذا على مدى عشرين صفحة من الحجم المتوسط، بسط فيها الابراهيمي افكار متسلسلة مترابطة يصعب الاستشهاد ببعضها، لان كلها يصلح شاهدا.

(1) و (2) و (3) احمد طالب الإبراهيمي رسائل من السجن

—

•

37 - 7300

-