أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣١٩303
-
جعفر نفسها تنضح واقعية، لشعبيتها، فلم تكن القيام بتنظيم عسکري او تخطيل للثورة مثلا، مما يقوم به عادة مسؤولو الثورة وقادتها، بل كانت قتل مدير شرطة استعماري، مما يجعلها تتناسب مع شخصية جعفر الذي نشأ في " البطالة و الحرمان " وتربى على كره الاستعما، ولعل ذلك من ابرز سمات القصة الواقعية لم تعد مقتصرة على طبقة معينة من الابطال والملوك والاميرات الحديثة، اذ وعلى لون معين من المغامرات العربية أو الغرامية، وانما شملت موضوعات الحياه كلها، و الناس كلهم، والاماكن كلها مع سيل واضح، ولعله مقصود، نحو الطبقة المتوسطة والعامة في مظاهر العيش والمشكلات)
الحوار:
(1)
•
الحوار من اهم عامر القيمة، وخلوها منه يجعلها مقالة وصفية لكن ليس المهم توفره في القصة فحصب، بل توفره بفنيات و مقاييس خاصة اهمها أن يكون مختصرا وجيزا، ومعبرا عن اعماق الشخصية في آن واحد، وفي قصتنا نرى انه كان كذلك، فهو وجيز لكنه يشع بدلالات على الشخصية ويسهم في تصويرها وتحديد ملامحها، ويمكن ان نلحظ ذلك في مايلي:
وذات يوم استطعت أخيرا ان اخرج للقيام بجولة قصيرة، فسمعت رجرجة السلاسل في الساحة الجانبية المخصصة للمحكوم عليهم بالاعدام، واطل علي وجه من فوق الجدار الفاصل بيننا، كان قاسم و جعفر ييتسمان وقد اتكا على جدار
المغسلة.
- كم انت تعيف كيف الاحوال؟
جيدة، جيدة جدا ..
ت والاخبار؟
- انها طيبة، كن شجاعا.
اضاف بعد. ثم
رهة قصيرة
•
الا تحتاج الى شي،، هل عندك تبغ؟
وفي الحين سقطت امامي، من فوق الجدار علبة زرقاء من السجائر التي توزع في السجون، فالتقطتها واعدتها الى الجانب الثاني من الجدار.
هل انتم
مجانين
لا احتاج شيئا (2)
(1) دعلي جواد الطاهر - د علي".
-
مقدمة في النقد الا.
(2)
• 225
احمد عكاش - الزنزانة السابعة لم تعد تجيب - الآداب - ع 5 ماي 1958.