أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠304 -
في البداية، تلحظ أن جعفر عندما يرى صديقه الكاتب يبادره بقوله "
انت ضعيف مما يدل على قوة شخصيته وما يتمتع به من صفات نكران الذات والا يشار و الاهتمام بالآخرين فبالرغم من انه يعيش وضعية مأساوية (انتظار الاعدام)
، و التساؤل
الا أن ذلك لم يمنعه من الدهشة لنحول صديقه وضعف بنيته، وهوشي، تافه في الواقع، ومن نتائج السجن الحتمية البسيطة، الشي • الذى يجعل الاهتمام به، و قبل جعفر مؤشرا الى أخلاق عالية جدا
عنه
وتتعمق سجية الايثار ونكران الذات عند جعفر عندما يسأل الكاتب: الاتحتاج
الى شي •؟ هل عندك تبغ؟ مما يدل على قوة الايمان الذي عصمه من الانهيار في
ذلك الظرف العصيب، ويعمق الايشار و الاهتمام بالآخرين
اما
الجانب اللغوي فنرى أن الحوار في هذه القصة كان بسيطا هن
و ينتم
الى الحديث اليومي العادي، القريب من الدارج العامي بالرغم من فصاحته، بعيدا عن التوغل في اساليب البلاغة والبيان وتوظيف الجزل الفخم من الالفاظ، مما يضفي على هذا الحوار واقعية اللغة
•
حتى
الحبكة هي تماسك العمل القصصي وتلاحم أجزائه وتطورها شيئا فشيئا
لغ التأزم، ثم تنتهي إلى نتيجة تبررها الاحداث فيها الحبكة في قصتنا تتسم بالاحكام بعيدا عن التفكنك، و بالنمو والتطور بعيدا عن الافتعال والاختلاق، فمن بداية القصة يقدم الكاتب شخصياته وبخاصة" جعفمر " محدد اصفاتهم التي ستتولد عنها صفات اخرى و مواقف معينة: ليس للزنزانة التأديبية همن نافذة، بل لها ثقب صغير في حجم قطعة
ي
نقدية ومغطى من الخارج بصفيحة حديدية، لا استطيع ان ارى احدا من رفاق المعتقلين ولكن استطيع ان اسمعهم، وشيئا فشيئا تعرفت عليهم من كثرة الاستماع الى اصواتهم، انها اموات خشنة رزينة وصافية النبرة او عنيفة، انها اصوات اولاد بلغوا سن النضج قبل الأوان في زقاق مدينة الجزائر … انها اصوات فتية فأغلب هؤلاء المحكوم عليهم بالاعدام لاتزيد أعمارهم على العشرين أو الثلا ثين (7)
ان وجود أولئك الفتية في السجن، وبخاصة قاسم و جعفر، سببه الاستعمار
نفسه، وناتج عن حياتهما المتردية التعيسة:
(1) المصدر السابق
4