أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢316
-
الطماء وميله الى الحركة الاصلاحية دورا في جعله يميل الى الاخذ بالحلول الجزئية التي العلاقة نهائيا بين الجزائر و فرنسا الاستعمارية، وتترك دائما مجالا للمناورة
لا
تقط
واصلاح الأوضاع بطرق سلمية.
وقد يكون لتلك النهاية نفسيا محضا، وهو التفاؤل بتلك النتيجة السعيدة. ميا للبطل " الطاهر " المتهم السجين، ومحاولة اسقاطها على المساجين الحقيقيين الذين يعد الكاتب واحدا منهم، والذي يرجح، الى حد مساء هذا الرأي، هو أن بلمقون ألف المسرحية في وقت كان ينتظر فيه المحاكمة مع مجموعة من زملائه المساجين، وما يزيد الامر ترجيحا هو أنه قام بمحاولة تمثيلها داخل السجن، ووزع أدوارها على وفاته الشيء الذي يجمل الهدف النفسي المتمثل في رفع معنوياتهم واردا جدا. ومهما يكن من أمر، فنهاية مسرحية بلمقون الثورية غير ثورية، وقد
يكون السببان المذكورات تفاعلا و أثرا على الكاتب معا لينهي مسرحيته بذلك الشكل
از اكانت وحدة الموضوع متوفرة في كل المسرحيات المذكورة، فان وحدتي
الزمان والمكان لم تكون كذلك، والجدير بالذكر أن من أساسيات بناء المسرحية توفرها على ما يعرف بقانون الوحدات الثلاث، القاضية بأن تكون المسرحية ذات موضوع واحد، وتتم أحداثها في مسكيان واحد، ولا تتجاوز مدتها أربعا وعشرين ساعة، تلك الوحدات التي ينسبها النقاد إلى أرسطو، والتي بقيت ملتزما بها حتى القرن السابع عر
حيث ظهر من الكتاب و النقاد لمن رفضها، وبخاصة من الرومانسين، لاسيما وحدة الزمان والمكان، إن ذهب بعضهم الى • أن المرخ كالتاريخ وكيفن الرسم، فالتاريخ يجعلنا من فصل لآخر نقضى السنين و المسافات، ويصور لنا الرسم على قطعة قماش لا تتجاوز مساحتها بضع سنتمترات مناظر بعضها قريب وبعضها يكاد يتلاشى في الافق البعيد.) (1)
وحدة الزمان لانجدها مائلة الا في الباب الاخير " حيث لا تتجاوز الاحداث يوما. واحدا، أما وحدة المكان فلم تتوفر فني أينة من المسرحيات الاربع، ولعل شمولية الثورة، واستمرارها سنوات طويلة، واتساع رقعتها المكانية التي شملت الجزائر كلها و امتدادها من الجبال الى ميادين المعارك، الى مراكز التعذيب و الشرطة والسجون و الى اماكن الاجتماعات والمنازل. كانت تجعل المستحيل الالتزام بتلك المجمدة من دون الاخلال بالموضوع، هذا بالاضافة الى زوحدتي الزمان والمكان لم تعودا في نظر
(1)
فينس
يسية الانواع الادبية نقلا عن محمد فرحات فن المسرح - ص 45.